Islam dan Peradaban Arab
الإسلام والحضارة العربية
Genre-genre
الشعوب التي تتكلم العربية
ويتكلم اليوم باللغة العربية،
24
أو بها وبلغة أخرى، في جزيرة العرب والعراق والشام إلى تخوم آسيا الصغرى وفي إفريقية الشمالية «طرابلس وبرقة وتونس والجزائر والغرب الأقصى» إلى حدود الصحراء ومالطة ومصر إلى أقصى الجنوب، حيث الأنهار التي تتألف منها منابع النيل الغربية، وانتشرت في كردوفان ودارفور وواداي وبورنو وفي النيجر والسنيغال والصحراء الغربية الواقعة بين السنيغال والغرب الأقصى، ولم يستعمر سكان بلاد العرب الجنوبية جزيرة زنجبار فقط، بل استعمروا الأرض الإفريقية المناوحة لها، وبعثوا المستعمرين إلى أرخبيل ماليزيا، وقديما كانوا يتكلمون بالعربية، وتكلموا العربية حتى القرن الثامن عشر في جزيرة قوصرة «بنتيلاريا» بين تونس وصقلية.
وفي كلام أهل هذه الجزيرة وأهل جزائر الباليار كثير من المفردات العربية، ويتكلم العربية بعض أهل مدغسكر، ولا يعرف بالتحقيق إذا كانت العربية لسان شعب الموبال في الجنوب الغربي من الهند، وقد نشر الحضارمة من سكان اليمن اللغة العربية حيث حلوا من بلاد الهند الإنجليزية والمستعمرات الهولاندية، وصدروا بها جرائد وأنشأوا لتعليمها مدارس ابتدائية، ولا يقل عدد من يتكلمون العربية اليوم في البلاد العربية عن ستين مليونا على أقل تعديل، هذا عدا من يتكلمها ويكتبها من المسلمين في الصين والهند وجاوة وتركستان وإيران وأفغانستان والسودان، ولئن أصاب هذه اللغة في القرون الأخيرة بعض وهن لانقطاعها عن أن تكون لغة علم، وبقي حكمها باقيا في الدين والخطب والشعر، وضعفت آدابها، والآداب تبع لتقدم الأمة في سلم الحضارة، وهي صورتها الناطقة وأثر قوتها وانبعاثها، لئن أصاب اللغة ذلك فليس معناه أنها بليت ولم تعد تصلح لشيء كما يدعي بعض شعوبية الغرب، ويتابعهم بعض البلهاء أو المتفاصحين في الشرق.
العربية في عهدها الأخير واللهجات العامية
كانت اللغة الفصحى هي واسطة التفاهم بين عامة الشعوب الإسلامية في القارات الثلاث، منذ قيام دولة الراشدين إلى اليوم، وهيهات أن يكون حظها حظ اللغة اللاتينية من أكثر الأمم الغربية، فإن العربية رسخت قواعدها لمكان الدين منها، ثم لجعلها لغة مدنية راقية، ومن قارن بين حالتها اليوم وحالتها منذ مائة سنة، وما أصابته من الترقي بإدخال المدنية الجديدة على أهلها، لا يلبث أن يعرف بالبداهة أن العربية وسع صدرها لقبول جميع الأفكار الجديدة قديما وحديثا، وما عاق هذه اللغة كون لغة التخاطب في أكثر الأقطار العربية غير لغة التكاتب؛ لأن شروط البقاء فيها متوفرة بوفرة مادتها الأصلية، ولأن نفس كل مسلم تهوى إلى الاحتفاظ بها، وما أضر باللغة إلا انتشار الأمية زمنا طويلا بين أهلها، ولما أخذ أهل كل قطر بأساليب التعليم الجديدة في العهد الأخير، قربت لغة العوام بالضرورة من لغة الخواص، وكان ذلك بفضل المدارس والصحف والكتب والخطب والمحاضرات، وكم من لفظ فصيح شاع بالاستعمال اليوم بين الجمهور، بواسطة هذه العوامل في بث الفصيح، وكلما خفت الأمية بين الشعوب العربية، وربي الأولاد على الفصيح، يسمعونه في الجامع والمعبد والبيت والمدرسة والسوق، يتقارب عامي اللغة من فصيحها، وتمشي لغة الكتابة مع الطبع، مثل الكلام الدارج على الاستعمال.
وبأدنى نظرة في اللغة العامية اليوم، واللغة العامية في مصر والشام مثلا، قبل ثمانين سنة، يتجلى لنا ما كان يبدو على لسان المدرسين والخطباء والمعلمين والتلاميذ من اللفظ المبتذل، وما سرى إلى أقلامهم وكلامهم اليوم بل إلى العامة والأميين من الفصيح الجميل، وهناك ندرك الدرجات التي صعدتها اللغة في هذه الحقبة من الزمن، وسيكون الترقي بهذا النظر على مقياس أوسع في مستقبل الأيام، ومبادئ الترقي تبطئ سيرها لأول انبعاثها، ثم تتسع خطاها بعد حين فتعدوا عدوا، ودور التأسيس أصعب من دور الاستثمار، وليس من السهل إعادة الحياة إلى لغة كادت تفقد نضرة ملكتها، بفعل قرون الجهالة وطول أيام الأعاجم الذين دانت لهم بلاد العرب قرونا، فقد رأينا من هذه الدول من كانوا ولا يزالون يسرون إذا رأوا العربية تهوي إلى الحضيض، مع أنها لسان دينهم، وهم جماعات أخذوا بحب قوميتهم إلى الغاية، فظنوا تلقف ما عاداها مما يقدح في وطنيتهم، وحاولوا بزعمهم «تطهير» لغتهم من العربية، وما ندري إذا تم تطهيرهم المزعوم، ماذا يبقى لهم من لغتهم الضئيلة بمفرداتها.
يريد بعض الغربيين الذين يخوضون في شئون المسلمين، أن يقلب العرب أوضاعهم ومشخصاتهم، كأن الأمم ترتجل ارتجالا، ومنهم من يزعم أن اللغة العربية لم تعد تصلح لغة علم ومدنية، وأن العرب يجب أن يغيروا كل شيء في أساليبهم، وأن يكتفي أهل كل قطر باللغة العامية التي اصطلحوا على التخاطب بها، يقولون هذا وهم يعرفون أن لكل أمة مصطلحا، وأن الأمة تعيش بماضيها، وما هي إلا تتمه، وقولهم: إن لغة العرب لا تتسع للمصطلحات الفنية ، هو من الدعاوي الساقطة بالبداهة، يكذبه ما يصدر اليوم من التآليف العلمية بالعربية في مصر والشام والعراق وتونس وغيرها، وفي كتاب لغات العالم أن اللغة العربية الفصحى، أي العربية القديمة والأدبية والعلمية لغة القرآن هي من أهم اللغات التي عرفها التاريخ، وكان مؤلفوها لا يحصون كثرة، قالوا الشعر قبل الإسلام وبعده، وخلفوا من تفاسير القرآن وكتب الحديث والعبادات، وألفوا في كل موضوع من التاريخ والمعاجم والكتب العلمية الصرفة والقصص والرحلات وكتب المغامرات، وفي كل جنس من أجناس التأليف ما لا يقع عليه الإحصاء. ا.ه.
وقد نشأ تكاثر اللهجات العربية من تنائي أقطارها، وانقصام عرى وحدتها، «وأهل الأمصار
Halaman tidak diketahui