Islam Q&A
موقع الإسلام سؤال وجواب
Genre-genre
•Fatwas and Unprecedented Cases
Salafism and Wahhabism
Fiqh for Non-Affiliates and its Principles
Wilayah-wilayah
Syria
لماذا خلق الله السموات والأرض في ستة أيام مع قدرته على خلقها في أقل من هذه المدة؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أراد الله أمرًا فإنه يقول له كن فيكون، فلماذا استغرق ٦ أيام حتى يخلق السماوات والأرض؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من المقرر عند أهل الإيمان الراسخ والتوحيد الكامل أن المولى جل وعلا قادر على كل شيء، وقدرته سبحانه ليس لها حدود، فله سبحانه مطلق القدرة وكمال الإرادة، ومنتهى الأمر والقضاء، وإذا أراد شيئًا كان كما أراد وفي الوقت الذي يريد، وبالكيفية التي أرادها ﷾.
وقد تواترت النصوص القطعية من كتاب ربنا وسنة نبينا ﷺ على تقرير هذا الأمر وبيانه بيانًا واضحًا لا لبس فيه ولا غموض، ونكتفي هنا بذكر بعض الآيات الدالة على ذلك، فمن ذلك قوله تعالى: (بديع السموات والأرض وإذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون) البقرة / ١١٧.
قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية الكريمة (١/١٧٥): (يبين بذلك تعالى كمال قدرته، وعظيم سلطانه، وأنه إذا قدر أمرًا وأراد كونه فإنما يقول له كن - أي: مرة واحدة - فيكون، أي فيوجد على وفق ما أراد كما قال تعالى: (إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون) يس / ٨٢) أ. هـ.
وقال تعالى: (... قال كذلك الله يخلق ما يشاء، إذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون) آل عمران / ٢٤٧.
وقال تعالى: (هو الذي يحي ويميت فإذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون) غافر / ٦٨.
وقال تعالى: (وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر) القمر/٥٠.
قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله تعالى - في تفسيره هذه الآية (٤/٢٦١): (وهذا إخبار عن نفوذ مشيئته في خلقه، كما أخبر بنفوذ قدره فيهم فقال: (وما أمرنا إلا واحدة) أي إنما نأمر بالشيء مرة واحدة لا نحتاج إلى توكيد بثانية، فيكون ذلك الذي نأمر به حاصلًا موجودًا كلمح البصر، لا يتأخر طرفة عين، وما أحسن ما قال بعض الشعراء:
إذا ما أراد الله أمرًا فإنما يقول له كن قولة فيكون) أ. هـ.
وهناك آيات أخرى تقرر هذا الأمر وتوضحه.
فإذا تقرر ذلك فلماذا خلق الله ﷻ السموات والأرض في ستة أيام؟ .
أولًا:
قد ورد في أكثر من آية في كتاب ربنا أن الله جل وعلا خلق السموات والأرض في ستة أيام فمن ذلك قوله تعالى: (إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ...) الأعراف / ٥٤.
ثانيًا:
ما من أمر يفعله الله إلا وله فيه حكمة بالغة وهذا من معاني اسم الله تعالى " الحكيم "، وهذه الحكمة قد يطلعنا الله تعالى عليها وقد لا يطلعنا، وقد يعلمها ويستنبطها الراسخون في العلم دون غيرهم.
غير أن جهلنا بهذه الحكمة لا يحملنا على نفيها أو الاعتراض على أحكام الله ومحاولة التكلف والتساؤل عن هذه الحكمة التي أخفاها الله عنا، قال الله تعالى: (لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون) الأنبياء / ٢٣.
وقد حاول بعض العلماء استباط الحكمة من خلق السموات والأرض في ستة أيام:
١- قال الإمام القرطبي ﵀ في تفسيره " الجامع لأحكام القرآن " لآية الأعراف (٥٤) (٤/٧/١٤٠):
(... وذكر هذه المدة - أي ستة أيام - ولو أراد خلقها في لحظة لفعل؛ إذ هو القادر على أن يقول لها كوني فتكون، ولكنه أراد:
- أن يعلم العباد الرفق والتثبت في الأمور.
- ولتظهر قدرته للملائكة شيئًا بعد شيء....
- وحكمة أخرى: خلقها في ستة أيام؛ لأن لكل شيء عنده أجلا، وبيّن بهذا ترك معالجة العصاة بالعقاب؛ لأن لكل شيء عنده أجلًا ...) ا. هـ.
٢- وقال ابن الجوزي في تفسيره المسمى بـ " زاد المسير " (٣/١٦٢) في تفسير آية الأعراف:
(... فإن قيل: فهلا خلقها في لحظة، فإنه قادر؟ فعنه خمسة أجوبة:
أحدها: أنه أراد أن يوقع في كل يوم أمرًا تستعظمه الملائكة ومن يشاهده، ذكره ابن الأنباري.
والثاني: أنه التثبت في تمهيد ما خُلق لآدم وذريته قبل وجوده، أبلغ في تعظيمه عند الملائكة.
والثالث: أن التعجيل أبلغ في القدرة، والتثبيت أبلغ في الحكمة، فأراد إظهار حكمته في ذلك، كما يظهر قدرته في قوله (كن فيكون) .
والرابع: أنه علّم عباده التثبت، فإذا تثبت مَنْ لا يَزِلُّ، كان ذو الزلل أولى بالتثبت.
والخامس: أن ذلك الإمهال في خلق شيء بعد شيء، أبعد من أن يظن أن ذلك وقع بالطبع أو بالاتفاق.) ا. هـ.
٣- وقال القاضي أبو السعود في تفسيره عند آية الأعراف: (٣/٢٣٢): (... وفي خلق الأشياء مدرجًا مع القدرة على إبداعها دفعة دليل على الاختيار، واعتبار للنظار، وحث على التأني في الأمور) ا. هـ.
وقال عن تفسير الآية (٥٩) من سورة الفرقان (٦/٢٢٦):
(... فإن من أنشأ هذه الأجرام العظام على هذا النمط الفائق والنسق الرائق بتدبير متين وترتيب رصين، في أوقات معينة، مع كمال قدرته على إبداعها دفعة لحكم جليلة، وغايات جميلة، لا تقف على تفصيلها العقول ...) أ. هـ.
وبناء على ما سبق اتضح أن الله جلت قدرته وعَظُم سلطانه له مطلق القدرة، ومنتهى الإرادة، وكمال التصرف والتدبير، وله في كل خلق من خلقه حِكم بليغة لا يعلمها إلا هو سبحانه، وكذلك اتضح لك بعض الحِكم والأسرار في خلق المولى ﷾ السموات والأرض في ستة أيام، مع أنه قادر سبحانه أن يخلقها بكلمة " كن ".
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
3 / 226