Islam and the Constitution

الإسلام والدستور

Penerbit

وكالة المطبوعات والبحث العلمي وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٥هـ

[مقدمة الكتاب]
الإسلام والدستور مقدمة الكتاب إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد:
فإن الدستور أو القانون الدستوري فرع من فروع القانون العام، والدستور لأي دولة كانت يعبر عن فكر تلك الدولة واتجاهها الديني والاجتماعي؛ لأن الدستور هو القانون المهيمن، والموجه لقوانين تلك الدولة ونظمها.
وهذه الأهمية للدستور أحد الأسباب التي دفعتني لهذا البحث، وبخاصة معالجته من الناحية الإسلامية ومحاولة توضيح أسس الأحكام الدستورية في الشريعة الإسلامية، ومن ثم دراسة لبعض تطبيقاتها منذ قيام الدولة الإسلامية في عهد الرسول ﷺ إلى عصرنا الحاضر.
وما من شك في أن بحث موضوع كهذا من هذه الزاوية من الأهمية بمكان، لأهمية الأحكام الدستورية بين الأحكام والنظم الأخرى، ولأهمية دراسة الدستور في الإسلام وذلك بتحديد قواعده، مما يسهم في إثراء البحث العلمي في الشريعة الإسلامية في العصر الراهن، سواء من ناحية تبيين ما عليه الشريعة الإسلامية في هذا المجال، أم من ناحية الدراسات المقارنة.

1 / 5

ولذلك كان اختيار موضوع " الإسلام والدستور " (١) الذي حاولت فيه تبيين وجهة النظر القانونية البحتة للدستور، ثم تبيين وجهة النظر في الإسلام، بحيث يجمع البحث بين الدراسة القانونية والشرعية، واستعراض الواقع الدستوري للدولة الإسلامية على مر عصورها من خلال دراسة بعض الوقائع الدستورية في التاريخ الإسلامي.
والحقيقة أن البحث في الأحكام الدستورية الإسلامية ليس جديدا ومستحدثا، فالفقهاء المسلمون القدامى بحثوا هذا الموضوع وبينوا تلك الأحكام في مختلف أبواب الفقه وكتب السياسة الشرعية.
وقد تقدمت الدراسات الدستورية والقانونية في هذا الوقت وأصبحت لها أبحاث ودراسات مستقلة مما يتطلب من الباحثين والمفكرين المسلمين المعاصرين أن يؤصلوا الدراسات الدستورية، ويبينوا وجهة النظر الإسلامية ويستنبطوا الأحكام للوقائع المستجدة، وإذا نظر الباحث إلى الدراسات الدستورية المعاصرة، يجد أن الذين تعرضوا لهذا الموضوع، منهم من يغلب عليه الطابع القانوني البحت، ومنهم من يعرض الموضوع بشكل عام دون تفصيل، ومنهم من يبحث جزئيات من الموضوع عند دراسة النظام السياسي الإسلامي، مما يجعل سير الباحث في هذا الطريق صعبا وشاقا.
إن أهم مصادر هذا البحث تتركز في كتب السياسة الشرعية، والكتب والدراسات الدستورية والقانونية الوضعية، والكتب المعاصرة التي تبحث

(١) هذا الكتاب مستل من رسالة ماجستير قدمها المؤلف لكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض سنة ١٤٠٧هـ بعنوان (الدستور في البلاد الإسلامية ومشكلاته في ضوء الإسلام) وقد تم تعديل وتحديث ما يحتاج إلى تعديل أو تحديث من المعلومات الواردة في الكتاب وفقا لوضعه الجديد.

1 / 6

في النظام السياسي، بالإضافة إلى الوثائق والنصوص المشتملة على بعض القوانين والنظم المطبقة في بعض البلدان.
ومن أهم الصعوبات التي واجهتها في هذا البحث، قلة المراجع الحديثة التي تخدم موضوع البحث، وبخاصة الدراسات التي تبحث في النظام الدستوري الإسلامي بحثا مقارنا مع النظم الوضعية، أو تلك التي تؤصل للنظام الدستوري الإسلامي وتبين أحكامه وقواعده من مصادره ومظانه الأصلية من الكتاب والسنة وما سطره علماء المسلمين الأوائل في هذا المجال.
كما أن حساسية البحث في الموضوع تشكل عائقا أمام الباحث في هذا المجال؛ نظرا لخطورة الموضوعات والمباحث التي تتعلق بهذا الجانب ودقتها.
ولقد حاولت أن أقدم هذا الموضوع بشكل متكامل، جامعا فيه خلاصة ما اطلعت عليه مما كتبه الآخرون، محللا لبعض آرائهم، ولا أزعم أنني أعطيت الموضوع حقه كاملا، ولعل عذري في ذلك أن الموضوع لا يزال بكرا، ولم يحظ بدراسات علمية شاملة وعميقة، ولكنني حاولت وبجهد المقل أن يكون البحث شاملا، بقدر الاستطاعة وكم تمنيت أني قد توصلت إلى نتائج أكبر مما كان.
والمجال متسع للباحثين فيما بعد لاستكمال البحث في هذا الموضوع، والتوسع فيه، والعناية به بشكل أكبر.
ولقد ابتعدت قدر الإمكان عن العاطفة الشخصية والآراء المسبقة ما استطعت إلى ذلك سبيلا، واستخدمت عدة مناهج علمية حسب ما اقتضته طبيعة البحث، فاستخدمت المنهج التاريخي فيما كان له الطابع

1 / 7

التاريخي من البحث، أو نسق من أقوال العلماء، ثم التحليل على أساس تلك القاعدة، أو ذلك النسق، واستخدمت المنهج المقارن عند الحاجة لمقارنة الآراء والحجج مع بعضها.
ولقد تم عزو الآيات القرآنية إلى سورها وتخريج الأحاديث النبوية التي تم الاستشهاد بها في هذا البحث، كما أرجعت الاقتباسات والنقول إلى مراجعها في كل مكان يتم فيه الاقتباس أو النقل، وأثبت أهم المراجع في فهرس مستقل في آخر الكتاب.
وبعد: حسبي أني قدمت ما استطعت من جهد ووقت لإخراج هذا البحث، سائلا الله جل وعلا أن يتقبل هذا العمل ويجعله خالصا لوجهه، وأحمد الله وأشكره وأثني عليه بما أنعم به من إكمال هذا البحث.
وفي الختام أرجو الله القبول والتوفيق والسداد.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم،
كتبه
توفيق بن عبد العزيز السديري

1 / 8

[الباب الأول تعريفات ضرورية]
[الفصل الأول القانون]
[المبحث الأول تعريف القانون]
الباب الأول
تعريفات ضرورية الفصل الأول: القانون
الفصل الثاني: الدستور
الفصل الثالث: الدولة

1 / 9

سيكون الحديث في الباب الأول عن بعض المواضيع الرئيسة التي لا بد منها للتمهيد لموضوع البحث الرئيس، وذلك في ثلاثة فصول، الفصل الأول منها عن القانون، تعريفه وضرورة وجوده، وتقسيماته وفروعه، ثم يتحدث الفصل الثاني عن فرع من فروع القانون وهو المتعلق بموضوع البحث الرئيس وهو الدستور، حيث سيتناول البحث تعريفه، وأنواع الدساتير وأساليب نشأتها ونهايتها، ومصادرها، ومقومات الدستور الأساسية، ثم يتحدث الفصل الثالث عن الدولة وذلك لارتباطها الوثيق جدا بموضوع البحث حيث سيتم تعريف الدولة وأركانها، ومقومات الدولة والقانون وضمانات تحقيقها وأنواع الدول.
وما يذكر في هذا الباب من مسائل إنما يوضح ما استقر عليه الفقه القانوني الوضعي المعاصر في هذه المسائل، التي يدخل أغلبها في باب الوسائل؛ ليكون تمهيدا للباب الثاني وهو الباب الذي يبحث الدستور في الإسلام.

1 / 11

الفصل الأول: القانون المبحث الأول: تعريف القانون
المبحث الثاني: ضرورة وجود القانون
المبحث: تقسيمات القانون
المبحث الرابع: فروع القانون

1 / 13

المبحث الأول: تعريف القانون: التعريف اللغوي: القانون كلمة يونانية الأصل، تلفظ كما هي kanun وانتقلت من اليونانية إلى اللغات الأخرى وهى تعني العصا المستقيمة، فانتقلت إلى الفارسية بنفس اللفظ (كانون) بمعنى أصل كل شيء وقياسه، ثم عربت عن الفارسية بمعنى الأصل، ودرج استخدامها بمعنى أصل الشيء الذي يسير عليه، أو المنهج الذي يسير بحسبه، أو النظام الذي على أساسه تنتظم مفردات الشيء، وتكون متكررة على وتيرة واحدة بحيث تصبح خاضعة لنظام ثابت، فيقال في معرض الأبحاث الطبيعية قانون الجاذبية، ويقال في معرض الأبحاث الاقتصادية قانون العرض والطلب (١) . وهكذا.

(١) ابن منظور لسان العرب، ص ١٧٧ جـ ٣، طبع دار لسان العرب ببيروت، د. حبيب إبراهيم الخليل، المدخل للعلوم القانونية، ص ٩ - طبعة ثانية، د. محمد موسى هنداوي، المعجم في اللغة الفارسية، ص ٣٢٨، مكتبة الأنجلو بمصر، د. أحمد سلامة، المدخل لدراسة القانون، جـ١، ص١٥، مكتبة نهضة مصر ١٩٦٣، محمد كمال عبد العزيز، الوجيز في نظرية القانون، ص٤، مكتبة وهبة بالقاهرة ١٩٦٢م، د. عبد العزيز النعيم، أصول الأحكام الشرعية ومبادئ علم الأنظمة، ص ٥ ط ١، دار الاتحاد العربي، د. جميل الشرقاوي، دروس في أصول القانون، جـ ١ص ١٣، دار النهضة العربية ١٩٧٠م.

1 / 15

التعريف الاصطلاحي: لتعريف القانون اصطلاحا ثلاثة تعريفات:
١ - تعريف اصطلاحي عام: وهو القواعد التي تنظم سلوك الأفراد في المجتمع تنظيما ملزما، ومن يخالفها يعاقب، وذلك كفالة لاحترامها.
٢ - تعريف اصطلاحي باعتبار المكان: وهو مجموعة القواعد القانونية النافذة في بلد ما، فيقال القانون الفرنسي والقانون المصري مثلا. . .
٣ - تعريف اصطلاحي باعتبار الموضوع: وهو مجموعة القواعد المنظمة لأمر معين وضعت عن طريق السلطة التشريعية فيقال: قانون الملكية العقارية، وقانون المحاماة، وقانون الجامعات (١) .

(١) د. جميل الشرقاوي، دروس في أصول القانون، جـ١ ص١٣، د. عبد المنعم فرج الصدة، أصول القانون، ص ١٢، دار النهضة العربية القاهرة ١٩٧٩.

1 / 16

[المبحث الثاني ضرورة وجود القانون]
المبحث الثاني: ضرورة وجود القانون: الاجتماع الإنساني ضروري، ويعبر الحكماء عن هذا بقولهم: الإنسان مدني بالطبع، أي لا بد له من الاجتماع الذي هو المدنية في اصطلاحهم (١) .
فالإنسان بدافع من طبعه لا يستطيع أن يعيش بمفرده ويسعى إلى المحافظة على وجوده من خلال مجتمع من الأفراد يعيش بينهم؛ لأن الله ﷾ خلق الإنسان وجعل طبيعته لا تمكنه من العيش بمعزل عن الناس، ولا يمكن أن يقوم وحده بسد حاجاته، بل هو مضطر إلى أن يعيش في جماعة يتفاعل معها وتتفاعل معه، فيتبادل مع هذه الجماعة المنافع، وبهذا تنشأ بين أفراد هذه الجماعة علائق متعددة، اجتماعية، واقتصادية، وسياسية، وثقافية، وغيرها وهذه العلائق لا يمكن أن تقوم بحال إلا وفق ضوابط تحكمها، حتى لا يختل توازن هذه الجماعة، وهذه الضوابط هي النظم والقوانين، فبدون القانون تصبح الأمور فوضى تسير وفق الأهواء والرغبات الفردية، وحالة عدم وجود القانون حالة لا يمكن أن يتصور دوامها لأن مجرى السنة الكونية يحتم وجود قانون، ولو افترض وجود حالة الفوضى فلا بد أن يكون الحكم للقوة، فيتحكم الأقوياء بالضعفاء، وفق ما يريدون ويشتهون فيكون هناك قانون القوة أو الغابة، بغض النظر عن كون هذا القانون سليما وموافقا للحق أو بعكس ذلك. ومن هنا يتبين أن القانون ضرورة اجتماعية لا بد منه؛ ليحكم نشاط الأفراد، وينظم علاقاتهم.

(١) عبد الرحمن بن خلدون، مقدمة ابن خلدون، ص ٣٧، طبعة دار الهلال، عام ١٩٨٣م.

1 / 17