332

Isharat

الإشارات الإلهية إلي المباحث الأصولية

Editor

محمد حسن محمد حسن إسماعيل

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Lokasi Penerbit

بيروت - لبنان

Wilayah-wilayah
Palestin
Empayar & Era
Mamluk
لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ (٩٤) [يونس: ٩٤] قد يتوهم من ظاهرها أنه-ﷺ-اعترضه شك في بعض الأوقات فيما أنزل إليه كما توهمه بعض النصارى، فأورده متعلقا به.
وليس كذلك لأنه ﷺ معصوم من الشك والارتياب لقوله-﷿: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ (١) [الشرح: ١] وإنما وجه الآية صرف الخطاب إلى من يجوز عليه الشك من أتباعه وأخصامه، نحو ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ﴾ (٤٣) [الرعد: ٤٣] ﴿وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلاّ رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ (٧) [الأنبياء: ٧] فإن لم يكن بد من صرف الكلام إليه على ظاهر اللفظ، فمعناه على تقدير:
إن تشك فاسأل وإن كان ذلك التقدير لا يقع نحو ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ (٢٢) [الأنبياء: ٢٢] أي لو قدر آلهة أخرى، لزم الفساد، لكن ذلك التقدير ممتنع، وهذا يتخرج على ما سبق من أن الأنبياء معصومون من وقوع الكفر، لا من جوازه عقلا.
﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ (٩٦) [يونس: ٩٦] سبق نظيرها في أوائل السورة، والكلام عليه، وحاصله صرفهم عن الإيمان بما يخلقه فيهم من الدواعي والصوارف.

1 / 334