Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haqq min 'Ilm al-Usul

Al-Shawkani d. 1250 AH
19

Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haqq min 'Ilm al-Usul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Penyiasat

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Penerbit

دار الكتاب العربي

Nombor Edisi

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Tahun Penerbitan

١٩٩٩م

حُكِمَ بِهِ، فَلَوْ حُكِمَ بِنَقِيضِهِ الْمَرْجُوحِ -وَهُوَ مُتَعَلِّقُ الْوَهْمِ- لَزِمَ الْحُكْمُ بِهِمَا جَمِيعًا. وَالشَّكُّ لَا حُكْمَ فِيهِ بِوَاحِدٍ مِنَ الطَّرَفَيْنِ، لِتَسَاوِي الْوُقُوعِ وَاللَّاوُقُوعِ فِي نَظَرِ الْعَقْلِ، فَلَوْ حُكِمَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا -لَزِمَ التَّرْجِيحُ بِلَا مُرَجِّحٍ، وَلَوْ حُكِمَ بِهِمَا جَمِيعًا- لَزِمَ الْحُكْمُ بِالنَّقِيضَيْنِ. وَالِاعْتِقَادُ فِي الِاصْطِلَاحِ: هُوَ الْمَعْنَى الْمُوجِبُ لِمَنِ اخْتَصَّ بِهِ كَوْنَهُ جَازِمًا بِصُورَةٍ مُجَرَّدَةٍ، أَوْ بِثُبُوتِ أَمْرٍ أَوْ نَفْيِهِ. وَقِيلَ: هُوَ الْجَزْمُ بِالشَّيْءِ مِنْ دُونِ سُكُونِ نَفْسٍ، وَيُقَالُ عَلَى التَّصْدِيقِ، سَوَاءٌ كَانَ جَازِمًا، أَوْ غَيْرَ جَازِمٍ، مُطَابِقًا أَوْ غَيْرَ مُطَابِقٍ، ثَابِتًا أَوْ غَيْرَ ثَابِتٍ، فَيَنْدَرِجُ تَحْتَهُ الْجَهْلُ الْمُرَكَّبُ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ غَيْرُ مُطَابِقٍ، وَالتَّقْلِيدُ لِأَنَّهُ جَزْمٌ بِثُبُوتِ أَمْرٍ أَوْ نَفْيِهِ، لِمُجَرَّدِ قَوْلِ الْغَيْرِ. وَأَمَّا الْجَهْلُ الْبَسِيطُ: فَهُوَ مُقَابِلٌ لِلْعِلْمِ وَالِاعْتِقَادِ، مُقَابَلَةَ الْعَدَمِ لِلْمَلَكَةِ؛ لِأَنَّهُ عَدَمُ الْعِلْمِ، وَالِاعْتِقَادِ عَمَّا مَنْ شَأْنُهُ أن يكون عالمًا أو معتقدًا.
موضوع علم أُصُولِ الْفِقْهِ: وَأَمَّا مَوْضُوعُ عِلْمِ أُصُولِ الْفِقْهِ: فَاعْلَمْ أَنَّ مَوْضُوعَ الْعِلْمِ مَا يُبْحَثُ فِيهِ مِنْ أَعْرَاضِهِ الذَّاتِيَّةِ. وَالْمُرَادُ بِالْعَرَضِ هُنَا الْمَحْمُولُ عَلَى الشَّيْءِ الْخَارِجِ عَنْهُ. وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ إنما يُقَالُ لَهُ الْعَرَضُ الذَّاتِيُّ؛ لِأَنَّهُ يَلْحَقُ الشَّيْءَ لِذَاتِهِ، كَالْإِدْرَاكِ لِلْإِنْسَانِ، أَوْ بِوَاسِطَةِ أَمْرٍ يُسَاوِيهِ كَالضَّحِكِ لِلْإِنْسَانِ بِوَاسِطَةِ تَعَجُّبِهِ، أَوْ بِوَاسِطَةِ أَمْرٍ أَعَمَّ مِنْهُ دَاخِلٍ فِيهِ كَالتَّحَرُّكِ لِلْإِنْسَانِ بِوَاسِطَةِ كَوْنِهِ حَيَوَانًا. وَالْمُرَادُ بِالْبَحْثِ عَنِ الْأَعْرَاضِ الذَّاتِيَّةِ: حَمْلُهَا عَلَى مَوْضِعِ الْعِلْمِ، كَقَوْلِنَا: الْكِتَابُ يَثْبُتُ بِهِ الْحُكْمُ، أَوْ عَلَى أَنْوَاعِهِ، كَقَوْلِنَا: الْأَمْرُ يُفِيدُ الْوُجُوبَ، أَوْ عَلَى أَعْرَاضِهِ الذَّاتِيَّةِ، كَقَوْلِنَا: النَّصُّ يَدُلُّ عَلَى مَدْلُولِهِ دَلَالَةً قَطْعِيَّةً، أَوْ عَلَى أَنْوَاعِ أَعْرَاضِهِ الذَّاتِيَّةِ، كَقَوْلِنَا: الْعَامُّ الَّذِي خُصَّ مِنْهُ الْبَعْضُ، يَدُلُّ عَلَى بَقِيَّةِ أَفْرَادِهِ دَلَالَةً ظَنِّيَّةً. وَجَمِيعُ مَبَاحِثِ أُصُولِ الْفِقْهِ رَاجِعَةٌ إِلَى إِثْبَاتِ أَعْرَاضٍ ذَاتِيَّةٍ لِلْأَدِلَّةِ وَالْأَحْكَامِ، مِنْ حَيْثُ إِثْبَاتِ الْأَدِلَّةِ لِلْأَحْكَامِ، وَثُبُوتِ الْأَحْكَامِ بِالْأَدِلَّةِ، بِمَعْنَى أَنَّ جَمِيعَ مَسَائِلِ هَذَا الْفَنِّ هُوَ الْإِثْبَاتُ، وَالثُّبُوتُ. وَقِيلَ: مَوْضُوعُ عِلْمِ أُصُولِ الْفِقْهِ هُوَ الدَّلِيلُ السَّمْعِيُّ الْكُلِّيُّ فَقَطْ، مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يُوَصِّلُ الْعِلْمُ بِأَحْوَالِهِ إِلَى قُدْرَةِ إِثْبَاتِ الْأَحْكَامِ لِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ، أَخْذًا مِنْ شَخْصِيَّاتِهِ١. وَالْمُرَادُ بِالْأَحْوَالِ مَا يَرْجِعُ إِلَى الْإِثْبَاتِ، وَهُوَ ذَاتِيٌّ للدليل والأول أولى.

١ بناء على هذا: فالفقيه يبحث في فعل المكلف لمعرفة الحكم الشرعي فيه. ودليله الجزئي والأصولي يبحث في الدليل الكلي الموصل إلى ذلك الحكم الفقهي ودليله الجزئي ونوع ذلك الدليل الكلي وأعراضه وأنواع تلك الأعراض. ا. هـ.

1 / 23