Irshad Ke Jalan Petunjuk
الإرشاد إلى سبيل الرشاد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى.
[موضوع الرسالة: ((حكم الخلاف في الأحكام الشرعية))؟]
أما بعد، فإنه لما كان الخلاف واقعا في الأحكام الشرعية بين الأمة المحمدية وقد عرفنا أن ربنا تبارك وتعالى واحد, ونبينا صلى الله عليه وآله واحد, وديننا زاده الله شرفا ورفعة واحد وجب على العاقل اللبيب أن ينظر في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم:
أيسوغ ذلك الاختلاف؛ فنعذر على التفرق في الدين باتباع المختلفين؟
أم لا يسوغ؛ فلا نعذر في ذلك؟
وما المعمول عليه بعد إذ؟
[قبح الإخلال بالنظر عقلا وشرعا]
لأن في الإخلال بالنظر في ذلك مخاطرة بلا ملجئ، والعقل يقضي ضرورة بقبح المخاطرة بغير ملجئ [فيكون الإخلال بالنظر قبيحا], وكذلك الشرع [يقضي بقبح الإخلال بالنظر], قال الله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} الآية(الإسراء :36).
وقد جمعت في ذلك ما يرشد الطالبين إن شاء الله تعالى, ولم أقصر في بيانه؛ مريدا للإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب, وذلك يتضمن ستة فصول:
### || الفصل الأول في الإرشاد إلى حكم الخلاف
[الآراء في حكم الخلاف]
[الرأي الأول: وهو رأي محرمي الخلاف من أئمتنا عليهم السلام]
[حكم الخلاف في كتاب الله]
Halaman 2
وذلك أنا نظرنا في كتاب الله فإذا هو ناطق بتحريم الخلاف في
الدين على الإطلاق, قال تعالى: { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا }(ال عمران :103) . وقال تعالى: { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا ... الآية }(ال عمران:105) . وقال تعالى: { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء } الآية (الأنعام: 159). وقال تعالى: { أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه }(الشورى: 13) ,ولم يفصل في أيها.
[حكم الخلاف في السنة المطهرة]
[حديث اختلاف الأمة بعد رسول الله]
ثم نظرنا في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإذا هي
جارية على هذا النسق. روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:(( أتاني جبريل عليه السلام فقال: إن أمتك مختلفة بعدك . فقلت: فأين المخرج يا جبريل ؟ فقال: كتاب الله به يقصم كل جبار عنيد, ومن اعتصم به نجا, ومن تركه هوى ، قول فصل وليس بالهزل, لا تخلقه الألسن, ولا يثقل على طول الرد, ولا تفنى عجائبه, فيه أثر من كان قبلكم, وخبر من هو كائن بعدكم )).
[تحريم الاختلاف]
وروى الهادي عليه السلام عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( أقيموا صفوفكم ولا تختلفوا فيخالف الله بين قلوبكم)) .
قلت: ولا يتوهم قصره على السبب ؛لأن الأسباب لا تمنع الألفاظ عن إفادة معانيها.
Halaman 3
ألا ترى أنه يصح أن تقول لغلمانك عند عصيان بعضهم: كل من عصاني عاقبته بكذا. وأن تقصد بذلك جميعهم بلا نصب قرينة؛ لأن ذلك مما يدل عليه اللفظ بحقيقته.
وألا ترى إلى آية الظهار فإن سبب نزولها: ظهار أوس بن الصامت
من زوجته خولة بنت ثعلبة, ولم تكن الآية مقصورة على ذلك السبب وحده.
[النهي عن الاختلاف]
وروى الحسين بن القاسم عليه السلام في (تفسيره) عن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال ما لفظه أو معناه : ((ألا لا يقتتل مسلمان ولا يختلف عالمان)).
[هلاك أكثر فرق الأمة]
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ستفترق أمتي إلى ثلاث)
وسبعين فرقة كلها هالكة ... )) الخبر, ولم يفصل في أيها كذلك.
[نفي المخصص للعموم في أحاديث تحريم الاختلاف]
قلت وبالله التوفيق: وجميع ذلك من الكتاب والسنة نصوص صريحة في
تحريم الاختلاف في أصول الدين وفروعه, للقطع بانتفاء المخصص, كما نبين إن شاء الله تعالى في الرد على من خالفنا في ذلك؛ لأنهم قد بحثوا عن المخصص أشد البحث وتمحلوا له بما سنقف عليه إن شاء الله.
[آراء العلماء في حكم الاختلاف]
وذلك مذهب قدماء العترة عليهم السلام, ومن وافقهم من متأخريهم, ومن سائر علماء الإسلام[1] .
[الرأي الثاني: رأي البصرية ومن وافقها في الاختلاف في الشرع]
وقالت البصرية من المعتزلة ومن وافقها: بل هي [أي تحريم الاختلاف] خاصة بما عدا المسائل الفروعية الظنية.
Halaman 4
### || [أدلة البصرية]
[مخصص الأدلة:اختلاف الصحابة وسكوتهم عليه]
قالوا: والمخصص لها [أي لأدلة تحريم الاختلاف] وقوع الاختلاف بين الصحابة.
قالوا: وذلك إجماع منهم؛ لعدم النكير من بعضهم على بعض. قال الإمام يحيى (بن حمزة) عليه السلام في (شرح نهج البلاغة): ( ولم يسمع من أحد منهم إنكار على صاحبه فيما ذهب إليه ولا ذم، بل يعتذرون في المخالفة, بأن يقولوا: هذا رأيي وهذا رأيك).
قالوا: ولم ينقض أحد منهم حكم صاحبه.
[حديث اجتهاد الحاكم]
ومما احتجوا به أيضا على ذلك: ما روي عن أبي هريرة, عنه صلى
الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران, وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد )) . وما روي عن عقبة بن عامر, عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( اقض بينهما (يعني خصمين ) فإن أصبت فلك عشر حسنات, وإن أخطأت فلك حسنة واحدة )).
[الشرائع مصالح]
قالوا: والشرائع مصالح, فلا يمتنع أن يخاطب الله بمجمل يريد من كل ما فهمه؛ لأن المصالح تختلف باختلاف الناس.
Halaman 5
[حكم الله تابع لما أداه نظر المجتهد]
ثم قالوا: ولا حكم لله فيها معين, وإنما مراد الله تابع لما
أداه نظر المجتهد؛ لأن نظر المجتهد تابع لمراد الله تعالى. قال بعضهم: بأنه لا يخلو إما أن يريد الله من كل ما أداه إليه نظره, أو يريد ذلك من بعض دون بعض, أو لا يريده من الكل . الثالث باطل؛ لأنه خلاف الإجماع ، والثاني باطل؛ أيضا لأنه محاباة, ومن وصف الله بها كفر؛ لأنها لا تجوز عليه, بقي الأول.
[الرأي الثالث: رأي من جوز الخلاف مطلقا]
وقال بعض الناس: بل كل مصيب في الفروع والأصول, واحتجوا على
ذلك بأن قالوا: لا إثم على من طلب الحق.
[مناقشة الآراء]
[مناقشة الرأي الثالث]:
فنظرنا في هذه الثلاثة الأقوال؛ فإذا الثالث منها ساقط
لمصادمته النصوص.
[عدم الإثم لا يدل على التصويب]
وأما قولهم: لا إثم على من طلب الحق. فعدم الإثم لا يدل على
التصويب للمختلفين؛ لأنه قد ينتفي عن المخطئ والساهي عن الصواب، لقوله تعالى: { وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به}(الأحزاب 5 ) . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان )) ،( الخبر ، لأن الطلب غير المطلوب ، وليس كل طالب شيء لا يخطئه ) وذلك بحمد الله واضح.
[مناقشة الرأي الثاني]:
ثم نظرنا في الباقيين، فإذا الثاني منهما ساقط أيضا؛
Halaman 6
### || [نقد الحجة الأولى]
[نفي قول الصحابة بالتصويب]
لأنا نظرنا فيما ادعاه أهل هذا القول من إجماع الصحابة على
القول بالتصويب في مسائل الفروع الظنية؛ فإذا هو لم ينقل عن أحد القول به قبل البصرية.
[وقوع الاختلاف بين الصحابة لا يدل على التصويب]
وأما وقوع الاختلاف بين الصحابة فلا يدل على أنهم يقولون
بالتصويب؛ لأن الأفعال لا دلالة لها على المعاني المترجم عنها بالقول، كخرق الخضر عليه السلام للسفينة، فإن موسى عليه السلام لم يفهم بمجرده ما الغرض منه. بلى قد يكون ما يعتاد لأمر قرينة على تحصيله لذلك الأمر، كالأكل والشرب فإن كل واحد منهما قرينة على تحصيله للحاجة المخصوصة من الجوع أو الشهوة أو العطش. فوقوع الخلاف بينهم قرينة على تخطئة كل لصاحبه؛ لأن العاقل - في مجرى العادة - لا يخالف صاحبه فيما اتفقا على طلبه، إلا لأنه أنكره وادعى خطأه, وإلا لوافقه لارتفاع المانع.
[نفي دعوى عدم النكير من بعضهم]
وأما دعوى عدم النكير من بعضهم على بعض؛ فباطلة، لأنه نقل
بالأخبار المتواترة وقوع النزاع بينهم في ذلك، ومن عادات العقلاء أنه لا يقع بينهم نزاع إلا فيما ينكره بعضهم على بعض.
[النكير من علي على الصحابة]
وأيضا قد وقع التصريح بالنكير من علي عليه السلام في كثير من المسائل، قال العلماء: ورجع عمر إليه في ثلاث وعشرين مسألة.
Halaman 7
[النكير من الإمام علي في قضية المرأة التي أسقطت خوفا من عمر]
وصرح أيضا بالتخطئة في مشهد من الصحابة في قضية المرأة التي
استحضرها عمر فأسقطت خوفا منه، فاستشارهم عمر؛ فقال عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان: إنما أنت مؤدب لا نرى عليك شيئا .فقال علي كرم الله وجهه في الجنة: إن كانا قد اجتهدا فقد أخطأا، وإن لم يجتهدا فقد غشاك. وفي رواية أن القائل بذلك عبد الرحمن بن عوف وحده . فقال علي عليه السلام : إن كان قد اجتهد فقد أخطأ وإن لم يجتهد فقد غشك . وفي رواية أخرى: فاستشار عمر جماعة الصحابة فقالوا: لا شيء عليك لأنك مؤدب. فقال علي عليه السلام: إن كانوا قد جهلوا فقد أخطئوا، وإن كانوا عرفوا فقد غشوك. ولم ينازعه أحد منهم في التخطئة, ولو كان القول بالتصويب مذهبا لبعضهم لنازعه فيها، كما كانوا ينازعونه في كثير من المسائل، لما كان مذهبهم فيها خلاف مذهبه.
[الخلاف حول علة النكير من الإمام]
لا يقال: أنهم قصروا في الاجتهاد، فنكيره عليه السلام إنما وقع لأجل التقصير؛ لأنا نقول وبالله التوفيق:
Halaman 8
[حقيقة الاجتهاد]
حقيقة الاجتهاد عند البصرية ومن وافقها: بذل الوسع في تحصيل الظن بحكم فرعي عند أكثرهم مطلقا، وعند أقلهم: لا من قبل النصوص والظواهر. وعلي عليه السلام قد صرح بلفظ الاجتهاد في الروايتين وحكم بأنه خطأ، وفي قولهم: إنما أنت مؤدب. دلالة على دعوى حصول الاجتهاد منهم حيث عللوا بذلك، ولم يقولوه خبطا، فشك علي عليه السلام فيها، فقسم قولهم فيها إلى: الخطأ، والغش في روايتين، وإلى: الجهل والغش في أخرى، لئن المخطئ جاهل فيما أخطأ فيه إجماعا، فلما ثبت أنه عليه السلام قد صرح بلفظ الاجتهاد، وثبتت الدلالة على دعوى الاجتهاد منهم؛ وجب أن يحمل اللفظ على حقيقته المعروفة بين أهل الشرع؛ لاقتضاء المقام ذلك ضرورة، ولا مقتضى للعدول عنها، ولأن التقصير في استنباط الأحكام الشرعية عن أدلتها وأماراتها لا يسمى اجتهادا في عرف أهل الشرع إجماعا.
Halaman 9
[استنكار الخلاف من علي]
وروي عنه عليه السلام في (نهج البلاغة) أنه قال: (ترد أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه, ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله, ثم يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم, فيصوب أراءهم جميعا, وإلههم واحد, ونبيئهم واحد, وكتابهم واحد, أفأمرهم الله- سبحانه-بالاختلاف فأطاعوه؟! أو نهاهم عنه فعصوه؟! أم أنزل الله دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه؟! أم كانوا شركاء له, فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى؟! أم أنزل الله دينا تاما فقصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن تبليغه وأدائه؟! والله سبحانه يقول: { ما فرطنا في الكتاب من شيء }(الأنعام: 38) .وقال:{تبيانا لكل شيء}(النحل: 38) ,وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضا, وأنه لا اختلاف فيه, فقال سبحانه: { ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا }(النساء: 82) ,وإن القرآن ظاهره أنيق, وباطنه عميق, لا تفنى عجائبه, ولا تنقضي غرائبه, ولا تكشف الظلمات إلا به) . قلت وبالله التوفيق: ولعل هذا جرى مجرى اقتصاص الملاحم, لأنه لم يرو عن أحد من الصحابة القول بالتصويب.وقال عليه السلام في خطبة: ( فيا عجبا وما لي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها ).
Halaman 10
[تخطئة ابن عباس]
وروي عنه عليه السلام, و(عن)زيد بن ثابت وغيرهما تخطئة ابن
عباس في عدم القول بالعول . وروي عن ابن عباس أنه خطأ من قال بالعول ، وروي عن ابن عباس أيضا أنه قال: ( ألا يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أبا الأب أبا ).
[إقرار أبي بكر بالتخطئة]
وروي أن أبا بكر سئل وهو على منبر رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم عن الكلالة فقال: ( ما سمعت فيها شيئا, وسأقول فيها برأيي, فإن أصبت فالله وفقني, وإن أخطأت فالخطأ مني ومن الشيطان, والله ورسوله منه بريان ) . فصرح بالرأي, وهو في عرف أهل الشرع يطلق على الاجتهاد والقياس والحكم, ولم ينقل أنه نوزع في التخطئة, ولو كان التصويب مذهبا لبعضهم لنازعه ونقل.
[إقرار عمر بالتخطئة]
وروي أن كاتبا كتب عند عمر: هذا ما أرى الله عمر . فقال عمر:
(امحه, واكتب: هذا ما رأى عمر, فإن يك صوابا فمن الله, وإن يك غير صواب فمن عمر) . وروي عن عمر أيضا أنه قال: (لا يقولن أحدكم: قضيت بما أراني الله, فإن الله لم يجعل ذلك إلا لنبيئه صلى الله عليه وآله وسلم, ولكن ليجتهد رأيه).
[إقرار ابن مسعود بالتخطئة]
وروي أن ابن مسعود سئل عن امرأة مات عنها زوجها ولم يفرض لها صداقا, فقال: (أقول فيها برأيي, فإن يك صوابا فمن الله, وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان, والله ورسوله منه بريان). وفي رواية أخرى: فإن يكن خطأ, فمن ابن أم عبد . إلى غير ذلك.
Halaman 11