514

وخرج الحسين بن علي عليهما السلام ليلة إلى المسجد فلما انتهى إلى الباب رمي بطرفه إلى السماء وقال: اللهم غلقت الملوك أبوابها وقام عليها حراسها وبابك مفتوح لمن دعاك. ثم صلى ركعتين وانشأ يقول:

يإذا المعالي عليك معتمدي طوبي لمن كنت أنت مولاه

طوبي لمن كان خائفا وجلا يشكو إلى ذي الجلال بلواه

ومابه علة ولاسقم أكبر من حبه لمولاه

إذا اشتكي بثه وحاجته اجابه الله ثم لباه

فسمع صوتا من السماء

لبيك عبدي فأنت في كنفي وكلما قلت قد علمناه

صوتك تشتاقه ملائكتي فحسبك الصوت قد سمعناه

لوهبت الريح من جوانبه خر صريعا لما تغشاه

دعاك عبدي يجول حجبي وذنبك اليوم قد غفرناه

سلني بلا حشمة ولارهب ولاتخفني فإنني أنا الله

وروى أن أيوب السختياني وهو من عباد الله الصالحين أنه خرج مع نفر من أصحابه فنزلوا بالليل في بعض الطريق، فلما استراحوا قال أصحابه: لوكان هاهنا ماء نتوضا ونأخذ في الصلاة قال: هل تكتمون؟قالوا: نعم فرفع يديه وقال: اللهم ارزقنا ماء. فإذا بعين من ماء فتوضؤا وصلوا، وكان غزير الدمعة كثير البكاء، وإذا هاج دمعه قال: ماأشد الزمام يتستر في العبادة والخشوع.

ولما حبس عبيدالله بن زياد ابن اخي صفوان بن محمد وكان صفوان من العلماء الزهاد حزن عليه حزنا شديدا فكلمه الناس فيه فلم ينجع فرأى في المنام وهو في مصلاه أن قائلا يقول: أطلب حاجتك من وجهها فقام وتوضا وصلى ودعا فإذا الباب يضرب فقال: من هذا ؟ فقال: ابن اخيك قال: سبحان الله كيف حالك قال: انتبه الأمير في هذه الساعة فدعا بالبواب وفتح أبواب السجون فنادى مناد أين ابن اخي صفوان اخرجوه فأدخلت على عبيدالله فقال: قد منعت النوم منذ الليلة لأجلك خذ كيف شيئت.

فهذا في الدعاء وقد تم الأصل الثاني بذلك والحمد لله رب العالمين.

Halaman 523