Irshad
الإرشاد إلى نجاة العباد للعنسي
وماأشبه الحال على من قضي بإسلام تاركها إلا لا ظهار الشهادتين وظن أن الإيمان خصلة واحدة، ولقد كانت الجاهلية تعتقد الأله عز وجل وتعظمه، وتعتقد عبادة الأصنام تعظيما له، ويعتقدون نبوة إبراهيم وإسماعيل وغيرهما من الأنبياء عليهم السلام فما خرجوا بذلك عن الكفر ولا دخلوا به في الإسلام ؛ وذلك لا ن الإيمان خصال كثيرة وله أركان وأساسات معلومة محدودة، والصلاة من أعظم أركانه واشد أساساته فإذا تركها معتمدا غير متأول لم يقبل الله منه التوحيد الذي هو الأساس الأعظم وإذا لم يقبله
كان كافرا ؛ لأنه تارك لأركان الإسلام التي ينبني عليها.
فعلى هذا المعني قال: خمس لا يقبل الله شيئا منهن دون شئ شهادة أن لا إله إلا الله وإن محمدا عبده ورسوله، والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، والجنة والنار والحياة بعد الموت فهذا واحدة، والصلوات الخمس عمود الإسلام لا يقبل الله الإيمان إلا بالصلاة. والزكاة طهور من الذنب لا يقبل الله الإيمان والصلاة إلا بالزكاة، فمن فعل هفه ثم جاء رمضان فترك صيامه متعمدا لم يقبل الله منه الإيمان ولا الصلاة ولا الزكاة، ومن فعل هؤلاء الأربع وتيسر الحج ولم يحج ولم يوص بحجة، ولم يحج عنه
بعض أهله لم يقبل الله منه الإيمان ولا الصلاة ولا الزكاة ولا صيام رمضان) لا ن الحج فريضة من فرائض الله فلن يقبل شيئا من فرائضه بعضها دون بعض. وهذا الخبر وارد بما ذكرناه.
ولقد كانت الشهادتان علامة للإسلام في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وزمان أصحابه رضي الله عنهم، وترك الصلاة والزكاة تعمدا علامة الارتداد عن الإسلام بعد حصول العلامة الأولى وهي الشهادتان ؛ لأنه كان لا يشهد بشهادة التوحيد إلا من قد قبل أداء الصلاة وتحمل الإتيان بها، فكان إذا تركها ردوا عليه حكم تارك الشهادتين كما فعلته الصحابة رضي الله عنهم أيام الردة في ما نعي الزكاة.
Halaman 354