325

ليتني كنت قبل ما قد بدا لي في رؤوس الجبال أرعى الوعولا

والشعر لأمية بن الصلت قاله عند موته، فتمنى ما تمنى ولم يتب، مع توافر عقله وبقاية رأيه، وكثرة دهائه، فلم ينفعه ذلك لما آثر أم الغرور، ولم ينظر لعواقب الأمور.

وقد روى أنه لما هم بالارتحال إلى معاوية قال لغلامه وردان: شد الرحل. ثم قال: حط. ثم أمر بذلك ثلاثا، فقال له غلامه: أتأذن لي في الكلام ؟ قال: تكلم قال: أما إنك وقفت بين أمرين: تارة تحدثك نفسك بالخروج إلى معاوية، وتارة بالخروج إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام فإن أردت الدنيا فعليك بمعاوية، وإن أردت الآخرة فعليك بأمير المؤمنين، فقال: شد الرحل إلى معاوية، وغلب عقله هواه حتى ألقاه في المهواة.

ولما مرض عبد الملك حماه الطبيب الماء، فدخل عليه الوليد يعوده فتمثل لما نظر إليه: ومستخبرا عنا يريد بنا الردى ومستخبرات والعيون سواجم

ثم جمع أولاده وأشار بخاتمه إلى الوليد فبكى، فقال: كأني بك إذا ما مت تعصر عينيك كالأمة الوكفاء، ضعني في حفرتي، وخلني وشأني، فادع الناس إلى البيعة، فمن فعل برأسه هكذا فافعل بسيفك هكذا، إياكم والتعرض للحجاج بن يوسف فإنه بني لكم المنابر، وكفاكم القناطر، وقد كان الحجاج قتل سبعين ألف نفس، حتى خضع لهم الأمر. وقيل: قتل ثلاثين ألفا منهم بغير جناية. ثم قال عبد الملك: اسقوني شربة من ماء وإن كانت نفسي فيها فشرب فمات.

ولما حضرت المأمون الوفاة أخذ يجود بنفسه، ويبث الأسف على ملابسة الملك ويتمثل:

الآن يا دنيا عرفتك فاذهبي يا دار كل تشتت وزوال

Halaman 332