Iqbal Acmal
الإقبال بالأعمال الحسنة (ط - الحديثة) - الجزء1
قصده ولا يدري لمن حمده أو جحده، فلم يقبلوا من الناصح الشفيق، واجتهدوا في عداوته ومحاربته بكل طريق.
فاحتمل الناصح جهل المشفق عليه وتلافى (1) عداوته بالإحسان إليه، حتى أدى الأمر إلى قهر هذا الضال الهالك، وجذبه بغير اختياره إلى صواب المسالك.
فلما وقفه الناصح على صحيح المحجة، وعرفه ما كان يجهله من الحجة، وأغناه بعد الفقر وجبره بعد الكسر، وأعزه بعد الذلة، وكثره بعد القلة، وأوطأه رقاب ملوك البلاد، وأراه أبواب الظفر بسعادة الدنيا والمعاد، قام ذاك الضال عن الصواب الذي كان مفتضحا بعبادة الأحجار والأخشاب ومشابها للدواب، إلى ذرية مولاه، الذي هداه وأحياه وأعتقه من رق الجهالة وأطلقه من أسر الضلالة وبلغ به من السعادة ما لم يكن في حسابه.
فنازع هذا الناصح الشفيق، الرفيق في ولده وفي ملكه ورئاسته وأسبابه، وجذب عليهم سيفا كان للناصح في يديه، وأطلق لسانه في ذرية ولاة المحسن إليه، وسعى في التقدم وأخذ ملكهم من أيديهم، وسفك دمائهم، وسبى ذريتهم ونسائهم.
اما ترون هذا قبيحا في العقول السليمة وفضيعا في الآراء المستقيمة، ويحكمون على فاعله بأنه قد عاد على نحو ضلالة السالف، وأوقع نفسه في المتألف وإلى الغدر والخيانة وسقوط المروة والأمانة.
أفما كذا جرى لصاحب النبوة والوصية وولده مع من نازعهم في حقوق نبوته ورئاسته وهدايته، فكيف صار الرعايا ملوكا لولد من حكمهم في ملكه وساعين في استبعاد ولده أو هلكة أو إراقة دمه وسفكه.
تالله إن الألباب من هذا لنافرة غاية النفور، وشاهدة ان فاعله غير معذور.
أفترضون أن يصنع عبيدكم وغلمانكم وأتباعكم مع ذريتكم أو أقرب قرابتكم، ما صنع عبيد محمد وغلمانه واتباعه مع ذريته.
Halaman 26