822

Iqbal Acmal

الإقبال بالأعمال الحسنة (ط - الحديثة) - الجزء1

Wilayah-wilayah
Iraq
Empayar & Era
Abbasiyah

فلما أتى على هذا الكلام صرف إلى السيد وجهه فقال: لا سيف الا ذو نبوة ولا عليم الا ذو هفوة، فمن نزع عن وهلة وأقلع فهو السعيد الرشيد، وانما الآفة في الإصرار، وأعرضت (1) بذكر نبيين يخلقان زعمت (2) بعد ابن البتول، فأين يذهب بك عما خلد في الصحف من ذكري ذلك، ألم تعلم ما أنبأ به المسيح (عليه السلام) في بني إسرائيل، وقوله لهم: كيف بكم إذا ذهب بي إلى أبي وأبيكم وخلف بعد أعصار يخلو من بعدي وبعدكم صادق وكاذب؟ قالوا: ومن هما يا مسيح الله؟، قال: نبي من ذرية إسماعيل (عليهما السلام) صادق ومتنبئ من بني إسرائيل كاذب، فالصادق منبعث منهما برحمة وملحمة، يكون له الملك والسلطان ما دامت الدنيا، واما الكاذب، فله نبذ يذكر به المسيح الدجال، يملك فواقا (3) ثم يقتله الله بيدي إذا رجع بي.

قال حارثة: واحذركم يا قوم ان يكون من قبلكم من اليهود أسوة لكم، انهم انذروا بمسيحين: مسيح رحمة وهدى ومسيح ضلالة، وجعل لهم على كل واحد منهما آية وأمارة، فجحدوا مسيح الهدى وكذبوا به وآمنوا بمسيح الضلالة الدجال وأقبلوا على انتظاره، واضربوا في الفتنة وركبوا نتجها (4)، ومن قبل نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم وقتلوا أنبياءه والقوامين بالقسط من عباده، فحجب الله عز وجل عنهم البصيرة بعد التبصرة بما كسبت أيديهم، ونزع ملكتهم منهم ببغيهم، وألزمهم الذلة والصغار، وجعل منقلبهم إلى النار.

قال العاقب: فما أشعرك يا حار ان يكون هذا النبي المذكور في الكتب هو قاطن (5) يثرب، ولعله ابن عمك صاحب اليمامة، فإنه يذكر من النبوة ما يذكر منها أخو قريش، وكلاهما من ذرية إسماعيل ولجميعهما اتباع وأصحاب، يشهدون بنبوته ويقرون له برسالته، فهل تجد بينهما في ذلك من فاصلة فتذكرها؟

Halaman 319