Iqbal Acmal
الإقبال بالأعمال الحسنة (ط - الحديثة) - الجزء1
عبد المدان وجميع بني الحارث بن كعب، ومن ضوى إليهم (1)، ونزل بهم من دهماء الناس (2) على اختلافهم هناك في دين النصرانية من الأروسية والسالوسية وأصحاب دين الملك والمارونية والعباد والنسطورية، واملأت قلوبهم على تفاوت منازلهم رهبة منه ورعبا، فإنهم كذلك من شأنهم.
إذا وردت عليهم رسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بكتابه، وهم عتبة بن غزوان وعبد الله بن أبي أمية والهدير بن عبد الله أخو تيم بن مرة وصهيب بن سنان أخو النمر بن قاسط، يدعوهم إلى الإسلام، فإن أجابوا فاخوان، وان أبوا واستكبروا فإلى الخطة (3) المخزية (4) إلى أداء الجزية عن يد، فان رغبوا عما دعاهم إليه من أحد المنزلتين (5) وعندوا فقد آذنهم على سواء، وكان في كتابه (صلى الله عليه وآله):
«قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون» (6).
قالوا: وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يقاتل قوما حتى يدعوهم، فازداد القوم لورود رسل نبي الله (صلى الله عليه وآله) وكتابه نفورا وامتزاجا، ففزعوا لذلك إلى بيعتهم العظمى وأمروا، ففرش أرضها وألبس جدرها بالحرير والديباج، ورفعوا الصليب الأعظم، وكان من ذهب مرصع، أنفذه إليهم قيصر الأكبر، وحضر ذلك بني الحارث بن كعب، وكانوا ليوث الحرب فرسان الناس، قد عرفت العرب ذلك لهم في قديم أيامهم في الجاهلية.
فاجتمع القوم جميعا للمشورة والنظر في أمورهم، وأسرعت إليهم القبائل من مذحج، وعك وحمير وانمار، ومن دنا منهم نسبا ودارا من قبائل سبا، وكلهم قد ورم انفه غضبا
Halaman 311