354

Iqaz Uli Himam

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

فتوهم أي تخيل وتصور نفسك في ذلك الموكب، وهم أهل كرامة الله ورضوانه، مبيضة وجوههم، مشرقة برضا الله، مسرورون فرحون مستبشرون، وقد وافيت باب الجنة بغبار قبرك، وحر المقام ووهج ما مر بك.

فنظرت إلى العين التي أعدها الله لأوليائه وإلى حسن مائها، فانغمست فيها مسرورا، لما وجدت من برد مائها وطيبه، فوجدت له بردا وطيبا، فذهب عنك بحزن المقام.

وطهرك من كل دنس وغبار، وأنت مسرور لما وجدت من طيب مائها لما باشرته، وقد أفلت من وهج الصراط وحره؛ لأنه قد يوافي بابها من أحرقت النار بعض جسده بلفحها، وقد بلغت منه.

فما ظنك وقد انفلت من حر المقام ووهج أنفاس الخلائق، ومن شدة توهج حر الصراط فوافيت باب الجنة بذلك، فلما نظرت إلى العين قذفت بنفسك فيها.

فتوهم (أي تصور وتخيل) فرحة فؤادك لما باشر برد مائها بدنك بعد حر الصراط، ووهج القيامة، وأنت فرح لمعرفتك أنك إنما تغتسل لتتطهر لدخول الجنة والخلود فيها.

فأنت تغتسل منها دائبا، ولونك متغير حسنا، وجسدك يزداد نضرة وبهجة ونعيما، ثم تخرج منها في أحسن الصور وأتم النور.

فتوهم (أي تصور وتخيل) فرح قلبك حين خرجت منها فنظرت إلى كمال جمالك، ونضارة وجهك وحسنه، وأنت عالم موقن بأنك تتنظف للدخول إلى جوار ربك.

ثم تقصد إلى العين الأخرى، فتتناول من بعض آنيتها، فتوهم نظرك إلى حسن الإناء، وإلى حسن الشراب، وأنت مسرور بمعرفتك أنك إنما تشرب هذا الشراب لتطهر جوفك من كل غل، وجسدك ناعم أبدا.

حتى إذا وضعت الإناء على فيك ثم شربته، وجدت طعم شراب لم تذق مثله، ولم تعود شربه، فيسلس من فيك إلى جوفك، فطار قلبك سرورا لما وجدت من لذته، ثم نقي جوفك من كل آفة.

Halaman 355