346

Iqaz Uli Himam

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

فقال: يا هذا، عز فحكم فقطع، ولو غفر ورحم لما قطع.

كان أحد العلماء له وظيفة يأخذ عليها راتب جيد فاتفق أنه كان يأكل يوما مع أصحابه طعاما فجاء قط فرموا له شيئا فأخذه وذهب سريعا.

ثم رجع فرموا له أيضا شيئا، فانطلق به سريعا ثم جاء أيضا فرموا له شيئا فعلموا أنه لا يأكل هذا كله فتبعوه فإذا هو يذهب به إلى قط آخر أعمى في سطح هناك فتعجبوا من ذلك.

فقال الشيخ: يا سبحان الله هذا حيوان بهيم قد ساق الله إليه رزقه على يد غيره، أفلا يرزقني وأنا عبده واعبده.

ثم ترك ما كان له ن الراتب وجمع حواشيه، وأقبل على العبادة والملازمة في غرفة في جامع عمرو بن العاص إلى أن مات.

تنام وقد أعد لك السهاد ... وتوقن بالرحيل وليس زاد

وتصبح مثل ما تمسي مضيعا ... كأنك لست تدري ما المراد

أتطمع أن تفوز غدا هنيا ... ولم يك منك في الدنيا اجتهضاد

إذا فرطت في تقديم زرع ... فكيف يكون من عدم حصاد

قال بعض العلماء: عليكم بأهل السخاء والشجاعة، فإنهم أهل حسن الظن بالله ولو أن أهل البخل لم يدخل عليهم من ضرر بخلهم ومذمة الناس لهم وإطباق القلوب على كراهتهم إلا سوء ظنهم بربهم في الخلف لكان عظيما. والله أعلم، وصل الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

فصل في ذكر بعض مسائل فيها ترويح للنفس وإجمام لها وتسلية

قال رجل من اليهود -لعنهم الله- لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب: ما دفنتم نبيكم حتى قالت الأنصار منا أمير ومنكم أمير.

فقال علي - رضي الله عنه -: أنتم ما جفت أقدامكم من البحر حتى قلتم {اجعل لنا إلها كما لهم آلهة}.

Halaman 347