314

Iqaz Uli Himam

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

قال: يا أمير المؤمنين، أنا رجل ألكن لا أفصح بالعربية، فجئني بمن يفهم كلامي حتى أكلمه، فأتي برجل يفهم كلامه.

فقال له: قل له يا أمير المؤمنين، إن الذي يخوفك قبل أن تبلغ المأمن أنصح لك من الذي يؤمنك قبل أن تبلغ الخوف.

قال له: أي شيء تفسير هذا؟ قال: قل له الذي يقول لك: اتق الله فإنك رجل مسئول عن هذه الأمة التي استرعاك الله عليها وقلدك أمورها وأنت مسئول عنها.

فاعدل في الرعية واقسم بالسوية وانفذ في السرية، واتق الله في نفسك هذا الذي يخوفك فإذا بلعت المأمن أمنت.

هذا أنصح لك ممن يقول: أنتم أهل بيت مغفور لكم وأنت قرابة نبيكم، وفي شفاعته فلا يزال يؤمنك حتى إذا بلغت الخوف عطبت.

قال: فبكى هارون حتى رحمه من حوله، ثم قال: زدني، قال: حسبك.

روي أن عوف بن مالك أسر المشركون ابنا له، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أسر ابني وشكا إليه الفاقة.

فقال رسول لله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أمسى عند آل محمد إلا مد، فاتق الله، واصبر وأكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم»، فعاد إلى بيته، وقال لامرأته: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرني أن تستكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

فقالت: نعم ما أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخذا يقولان ذلك فبينما هو في بيته إذ قرع ابنه الباب، ومعه مائة من الإبل تغفل عنها العدو، فاستاقها وأتى بها إلى والديه، فنزلت هذه الآية: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه}.

قيل لبعض العقلاء: لم اعتزلت الناس؟ فقال: خشيت أن أسلب ديني ولا أشعر، وهذا دليل على مسارقة الطبع كما هو مشاهد، ودليل على ذكاء العاقل ودقة نظره وزهده.

قال الحسن البصري: إنما الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة البصير بدينه المداوم على عبادة ربه.

Halaman 315