292

Iqaz Uli Himam

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

ونظر عمر بن عبدالعزيز إلى رجل عنده متغير اللون، فقال له: ما الذي بك؟ فقال: إني ذقت حلاوة الدنيا فصغر في عيني زهرتها وملاعبها، واستوى عندي حجارتها وذهبها، ورأيت كأن الناس يساقون إلى الجنة، وأنا أساق إلى النار، فأسهرت لذلك ليلي، واظمأت نهاري، وكل ذلك صغير حقير في جنب عفو الله، وثوابه عز وجل وجنب عقابه.

وقال إبراهيم التيمي: مثلت نفسي في النار آكل من زقومها، وأشرب من صديدها وأعالج سلاسلها وأغلالها.

فقلت لنفسي: أي شيء تريدين، قالت: أريد أن أرد إلى الدنيا فأعمل صالحا، قال: فقلت: أنت في الأمنية فاعملي.

وسمع عمر بن الخطاب رجلا يتهجد في الليل ويقرأ سورة الطور، فلما لغ قوله تعالى: {إن عذاب ربك لواقع * ما له من دافع}.

قال عمر: قسم ورب الكعبة حق، ثم رجع إلى يته فمرض شهرا يعوده الناس، ولا يدرون ما سبب مرضه.

وكان جماعة من السلف مرضوا من الخوف ولزموا منازلهم وبعضهم وصار صاحب فراش.

وكان الحسن يقول في وصف الخائفين: قد براهم الخوف فهم أمثال القداح ينظر إليهم الناظر، فيقول: مرضي وما بهم مرض، ويقول: قد خولطوا وقد خالط القوم من ذكر الآخرة أمر عظيم.

هذه القصيدة عدلنا فيها بعض الأبيات:

Halaman 293