247

Iqaz Uli Himam

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

وإنما كان علماء السلف يدعو بعضهم لبعض؛ لأنهم ركب تصاحبوا وتحابوا في طاعة الله فالأيام والليالي مراحلهم إلى سفر الجنة.

ماتوا وغيب في التراب شخوصهم ... فالنشر مسك والعظام رميم

وقال: رأيت جماعة من العلماء يتفسحون (أي يتوسعون في أمرهم ويترخصون) ويظنون أن العلم يدفع عنهم.

وما يدرون أن العلم خصمهم وأنه يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب؛ وذلك لأن الجاهل لم يتعرض بالحق والعالم لم يتأدب معه.

ووجه الأدب مع الله أن يعمل العالم بعلمه فيستفيد ويفيد ويخشى الله، قال الله جل وعلا: {إنما يخشى الله من عباده العلماء}، قال: فتفكرت.

فإذا العلم الذي هو معرفة الحب وما يجب له ومعرفة الحقائق والنظر في سير القدماء والتأدب بآداب القوم ليس عندهم.

وإنما عندهم صور ألفاظ يعرفون بها ما يحل وما يحرم وليس كذلك العلم النافع، إنما العلم النافع فهم الأصول، ومعرفة المعبود.

والنظر في سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وسير صحابته والتأدب بآدابهم وفهم ما نقل عنهم هذا هو العلم النافع الذي يدع أعظم العلماء عند نفسه أحقر من أجهل الجهال.

يا من بغير رضاه لا أستبشر ... أترى بقربي من جنابك أظفر

حزني على ما فات لم أعمل به ... عملا به ترضى علي وتغفر

وإذا اغتذى قلب بطيب مطاعم ... فغذاء قلبي أنه لك يذكر

وإذا تقرب ناسك بضحية ... فضحيتي أني لنفسي أنحر

يا من خزائن جوده في قول كن ... أمنن فإن الفضل عندك أغزر

إن كنت تعطي السائلين لفقرهم ... فأنا إلى جدواك منهم أفقر

إن كان بالجرم الكبير خطيئتي ... فأنا الشهيد بأن عفوك أكبر

هبني أتيتك بالجرائم كلها ... أنت الذي كل الجرائم تغفر

وقال: من أحب تصفية الأحوال، فليجتهد في تصفية الأعمال.

Halaman 248