241

Iqaz Uli Himam

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

فأجابهم إلى ما طلبوا، فلما عقدوا النكاح جاء إلى أبي حنيفة، فقال: إني سألتهم أن يأخذوا مني البعض، ويدعوا البعض عند الدخول، فأبوا، فما ترى؟ قال: احتل، واقترض حتى تدخل بأهلك، فإن الأمر يكون أسهل عليك من تعقيدهم، ففعل ذلك.

فلما زفت إليه، ودخل بها، قال له أبو حنيفة: ما عليك أن تظهر الخروج بأهلك عن هذا البلد إلى موضع بعيد، فاكترى الرجل جملين وأحضر آلات السفر وما يحتاج إليه، وأظهر أنه يريد الخروج من البلد في طلب المعاش، وأن يصحب أهله معه.

فاشتد ذلك على أهل المرأة وجاءوا إلى أبي حنيفة يستشيرونه، فقال لهم أبو حنيفة: له أن يخرجها إلى حيث شاء، فقالوا: لم نصبر على ذلك، قال: فارضوه بأن تردثوا عليه ما أخذتم منه، فأجابوه إلى ذلك.

فقال أبو حنيفة للفتى: إن القوم قد سمعوا، وأجابوا إلى أن يردوا عليك ما أخذوا منك من المهر، ويبرئوك منه، فقال الفتى: لابد من زيادة آخذها منهم، فقال أبو حنيفة: أيما أحب إليك، أن ترضى بما بذلوا لك.

وإلا أقرت المرأة لرجل بدين عليها يزيد على المهر، ولا يمكنك حملها، ولا السفر بها حتى تقضي ما عليها من الدين؟ قال: فقال الفتى: الله الله يا إمام! لا يسمع أحد منهم بذلك، ثم أجاب وأخذ ما بذلوه من المهر.

ومنه أن رجلا جاء إلى أبي حنيفة، وقال: يا إمام، دفنت مالا من مدة طويلة، ونسيت الموضع الذي دفنته فيه، فقال الإمام: ليس في هذا فقه فأحتال لك، ولكن اذهب فصل الليلة إلى الغداة، فإنك ستذكره إن شاء الله تعالى.

ففعل، فلم يمض إلا أقل من ربع الليل حتى ذكر الموضع الذي فيه، فجاء إلى أبي حنيفة فأخبره، فقال: قد علمت أن الشيطان لا يدعك تصلي الليل كله، فهلا أتممت ليلتك كلها شكرا لله تعالى.

Halaman 242