239

Iqaz Uli Himam

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

فأتى الرجل صاحبه، فقال: تعطيني الوديعة أو أشكوك إلى القاضي، وأخبره بالحال، فدفع إليه المال، فرجع الرجل وأخبر إياسا، وقال: أعطاني الوديعة ثم جاء الأمين إلى إياس ليأخذ المال الموعود به، فزجره، وقال له: لا تقربني بعد هذا يا خائن.

ومن لطائف المنقول من كتاب الأذكياء: أن يحيى بن أكثم القاضي ولي القضاء بالبصرة وسنه عشرون سنة، فاستصغره أهل البصرة، فقال أحدهم: كم سن القاضي؟ فعلم يحيى أنه استصغر.

فقال: أنا أكبر من عتاب بن أسيد حين بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاضيا على أهل مكة يوم الفتح، وأنا أكبر من معاذ بن جبل حين وجهه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاضيا على أهل اليمن، وأنا أكبر من كعب بن سور حين ولاه عمر بن الخطاب قاضيا على أهل البصرة، قال: فعظم في أعين أهل البصرة وهابوه.

ومن المنقول من كتاب «الأذكياء»: أن بعض اللصوص دخل بيتا ومعه جماعة تت أمره ونهيه في القتل والسرقة، فظفروا بصاحب البيت، وأوقفوه للقتل فدخل عليهم في إبقاء روحه، وأخذ ما في البيت بكماله، فقال كبيرهم: حلفوه بالطلاق الثلاث، وعلى المصحف [الشريف ألا يذكرنا إلا بخير، فحلف لهم بالطلاق الثلاث وعلى المصحف] ألا يعلم بهم أحدا.

فأصبح الرجل يرى اللصوص يبيعون متاعه، ولا يقدر أن يتكلم لأجل اليمين، فجاء إلى الإمام أبي حنيفة وأعلمه حاله، فقال له: أحضر أكابر حيك، وأعيان جيرانك، وإمام جماعتك، فلما حضروا، قال لهم أبو حنيفة: هل تحبون أن يرد الله على هذا الرجل متاعه؟ قالوا: نعم.

فقال: أجمعوا كل ذي عرق منهم، فأدخلوهم الجامع، ثم أخرجوهم واحدا واحدا، وكلما خرج منهم واحد قولوا: هذا لصك، فإن كان ليس بلص، قال: لا، وإن كان لصه فيسكت، فإذا سكت فاقبضوا عليه، ففعلوا، فرد الله عليه جميع ما سرق له.

Halaman 240