219

Iqaz Uli Himam

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

فقال: ما لي إلى هذا حاجة قد أجزأ من كان قبلي وهو يجزوني، فنظر إلى قرحة في ذراع الشيخ، فقال: إن معنا متطببين وأودية، أتأذن أن يجيئك من يعالجك؟ قال: لا، قد ظهر بي مثل هذا وبرأ.

فأمر له بمال، فأبى أن يقبله، تأمل يا أخي، هل يوجد مثل هذا في عصرنا ما أظن يوجد ولا رقم ثلاثة، ولما نزل بابن إدريس الموت بكت ابنته، فقال: لا تبكي فقد ختمت القرآن في هذا البيت أربعة آلاف ختمة.

بلغ يا أخي من ضاعت أعمارهم فرطا عند التلفاز والمذياع والكورة والجرائد والمجلات والورق والملاهي، والقيل والقال.

قال عبدالأعلى بن حماد أحد رجال الحديث: دخلت على بشر بن منصور وهو في الموت، فرأيته مستبشرا، فقلت: ما هذا السرور؟ قال: أخرج من بين الحاسدين والباغين والمغتابين، وأقدم على رب العالمين ولا أفرح.

قيل لبعض الصالحين وهو يجود بنفسه: كيف تجدك؟ وكيف حالك؟ فقال: كيف حال من يريد سفرا بعيدا بلا زاد، ويدخل قبرا موحشا بلا مؤنس، وينطلق إلى رب ملك عادل بلا حجة!!

وكيف تنام العين وهي قريرة ... ولم تدر في أي المكانين تنزل

موعظة

قال الله جل وعلا: {فاعتبروا يا أولي الأبصار} الاعتبار: النظر في الأمور ليعرف بها شيء من غير جنسها، والأبصار: العقول، والمعنى: تدبروا.

إخواني، الدنيا دار عبرة ما وقعت فيها حبرة إلا وردفتها عبرة أين من عاشرناه كثيرا وألفنا؟ أين من ملنا إليه بالوداد وانعطفنا؟ أين من ذكرناه بالمحاسن ووصفنا؟ ما نعرفهم لو عنهم كشفنا ما ينطقون لو سألناهم والحفنا.

وسنصير كما صاروا فليتنا أنفصفنا، كم أغمضنا من أحبابنا على كرههم جفنا؟ كم ذكرتنا مصارع من فنى من يفنى؟ كم عزيز أحببنا دفناه وانصرفنا؟ كم مؤنس أضجعناه في اللحد وما وقفنا؟ كم كريم علينا إذا مررنا عليه انحرفنا؟

Halaman 220