209

Iqaz Uli Himam

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

قال أبو حازم: إن ناسا أخذوا هذا الأمر عنوة من غير مشاورة المسلمين ولا إجماع من رأيهم فسفكوا فيها الدماء على طلب الدنيا ثم ارتحلوا عنها فليت شعري ما قالوا وما قيل لهم.

فقال بعض جلسائهم: بئس ما قلت يا شيخ.

فقال أبو حازم: كذبت إن الله أخذ الميثاق على العلماء ليبيننه للناس ولا يكتمونه.

قال سليمان: يا أبا حازم، أصبحنا تصيب منا ونصيب منك، قال: أعوذ بالله من ذلك، قال: ولم؟ قال: أخاف أن أركن إليكم شيئا قليلا فيذيقني الله ضعف الحياة وضعف الممات.

قال: فأشر علي، قال: اتق الله أن يراك حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك.

قال: يا أبا حازم، ادع لنا بخير، فقال: اللهم إن كان سليمان وليك فيسره للخير وإن كان غير ذلك فخذ إلى الخير بناصيته.

فقال: يا غلام هات مائة دينار، ثم قال: خذ هذا يا أبا حازم، قال: لا حاجة لي بها لي ولغيري في هذا المال أسوة فإن واسيت بيننا وإلا فلا حاجة لي فيها إني أخاف أن يكون لما سمعت من كلامي أي ثمنا له.

فكأن سليمان أعجب بأبي حازم، فقال الزهري: إنه لجاري منذ ثلاثين سنة ما كلمته قط.

فقال أبو حازم: إنك نسيت الله فنسيتني، قال الزهري: أتشتمني؟

قال سليمان: بل أنت شتمت نفسك، أما علمت أن للجار على الجار حقا.

قال أبو حازم: إن بني إسرائيل لما كانوا على الصواب كانت الأمراء تحتاج إلى العلماء وكانت العلماء تفر بدينها من الأمراء.

فلما رأى قوم من أراذل الناس تعلموا العلم وأوتوا به الأمراء استغنت الأمراء عن العلماء واجتمع القوم على المعصية فسقطوا وهلكوا.

Halaman 210