205

Iqaz Uli Himam

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

فقال: امض بنا إليه، فأتيناه فقرعت الباب، فقال: من ذا؟ فقلت: أجب أمير المؤمنين، فخرج مسرعا، فقال: يا أمير المؤمنين، لو أرسلت إلي أتيتك، فقال له: خذ لما جئناك له رحمك الله.

فحدثه ساعة ثم قال له: عليك دين؟ قال: نعم، فقال: أبا عباس اقض دينه، فلما خرجنا، قال: ما أغنى عني صاحبك شيئا، انظر لي رجلا أسأله.

فقلت له : هاهنا عبدالرزاق بن همام، قال: امض بنا إليه فأتيناه فقرعت الباب، فقال: من هذا؟ قلت: أجب أمير المؤمنين.

فخرج مسرعا، فقال: يا أمير المؤمنين، لو أرسلت إلي أتيتك، قال: خذ لما جئناك له.

فحادثه ساعة، ثم قال له: عليك دين؟ قال: نعم، قال: أبا عباس، اقض دينه، فلما خرجنا قال: ما أغنى صاحبك شيئا انظر لي رجلا أسأله.

قلت: هاهنا الفضيل بن عياض، قال: امض بنا إليه، فأتيناه فإذا هو قائم يصلي يتلو آية من القرآن يرددها، فقال: اقرع الباب، فقرعت الباب، فقال: من هذا؟ فقلت: أجب أمير المؤمنين، فقال: مالي ولأمير المؤمنين؟ فقلت: سبحان الله أما عليك طاعة! أليس قد روى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ليس للمؤمن أن يذل نفسه» فنزل ففتح الباب، ثم ارتقى إلى الغرفة فأطفأ المصباح ثم التجأ إلى زاوية من زوايا البيت.

فدخلنا فجعلنا نجول عليه بأيدينا فسبقت كف هارون قبلي إليه، فقال: يا لها من كف ما ألينها إن نجت غدا من عذاب الله عز وجل.

فقلت في نفسي: ليكلمنه الليلة بكلام نقي من قلب تقي، فقال له: خذ لما جئناك له رحمك الله، فقال: إن عمر بن عبدالعزيز لما ولي الخلافة دعا سالم بن عبدالله، ومحمد بن كعب القرظي ورجاء بن حيوة، فقال لهم: إني قد ابتليت بهذا البلاء فأشيروا علي، فعد الخلافة بلاء وعددتها أنت وأصحابك نعمة.

فقال له سالم بن عبدالله: إن أردت النجاة غدا من عذاب الله فصم عن الدنيا وليكن إفطارك من الموت.

Halaman 206