وقوله: (أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ)، وقوله: (حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧)، فلم يضف من ذلك شيئا إلى رسله ولا إلى أحدٍ من خلقه.
فبانَ بهذا أنّه لا تناقضَ في إضافاتِ الهدايةِ مرةً إلى الله سبحانَه، ومرةً إلى
رسوله، ومرةً إلى المؤمنين والملائكة إذا نزلت بحسب ما بيَّنَّاه ورتبناه.
فأمّا إضافتُهُ الإضلالَ مزةً أخرى إلى نفسِه تعالى ومزةً إلى الشياطين
ومزةً إلى المجرمين ومرةً إلى السامري وإلى فرعون وغيره من الكفّار، فإنه
لا تناقضَ أيضًا في ذلك ولا تنافي، وذلك أن الإضلالَ الذي أضافه الله إلى
نفسِه هو الذي لا يدخلُ تحت قُدرة أحدٍ من خلقه من جميع الفراعنةِ والشياطين والمجرمين، وهو الطبعُ على القلوب، وجعلُ الأكنة عليها والختمَ والإعماء،
2 / 643
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه