لذم من في النارِ ولعنهم، وإنما أرادَ بورِكَ موسى المقاربُ للنارِ التي رآها.
كما يقال: فلانٌ في النارِ وفي الماءِ إذا قاربَ ذلك، وإن لم يكن فيه، وكما
يقولُ القائل: إذا بلغت المحِولَ ومطربلَ فأنت في بغداد، على وجه التقريب
لذلك، فيقال إن اللهَ سبحانَه باركَ بهذه الآيةِ على من في النار.
فأمَّا قولُه تعالى: (وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ)، فإنّه ليس بنقيضٍ
لقوله: (لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى)،: وقوله في المؤمنين: (جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، ونحوُ ذلك، لأنّه إنّما عنى بقوله: (وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ)، مثلُ ما يُجازي به الكفور، أي لا يعاقبَ في النارِ بعقابِ الكُفرِ
إلا كافر، ويحتملُ أن يكونَ عنى وهل نُجازي بما جُوزوا به من تغييرِ النّعمِ
أو إنزالِ الخَسف والنقم إلا الكفور.
فأمّا قولُه تعالى: (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ)، فإنه غيرُ منافٍ
لإخباره عن عصمةِ اللهِ ووفاءِ ربّهُ وتصديقَه، وإنَّما أراد بل جازيتُهم على
تعجبهم منكْ وممّا جئت به ويَسخرون أي وهم في تماديهم، ويُمكن أن
يكونَ ذلكَ على معنى الأمرِ كأنّه قال: قُل يا محمدُ بل عجبتَ ويسخرونَ
على وجهه، على جهةِ الخطابِ لمن تعجبُ مما ينزلُ بهم.
2 / 625
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه