وأمثالُ هذا قد تعلق به عندَكم المبطِلون، واحتج بكثيرِ منه الملحِدون، فإنْ مروا على ذلك جَحدوا التنزيل، ودفعوا قولَه: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ) .
وكُفينا بالتسرعِ إلى ركُوب هذا مؤونةِ كلامِهم، وإنْ أجازُوه معَ علمِ اللهِ سبحانهُ بأنه سَيفسُد ويضلُ عند ذلكَ المحلدينَ في آياتهِ تركُوا اعتلالَهم، َ فليسَ مع العلم بذلكَ بطريقِ لأهل الزيغ والجهلِ إلى التعلق بالمتشابهِ واعتقادِ غيرِ مُرادِه به، وإذا كانَ ذلكَ كذلكَ تَركوا أيضا اعتِلالَهم تَركا ظاهرًا.
وإن قالوا: قد نصبَ اللهُ وأوضحَ الأدلة َ على مُراده بالمجملِ والمتشابِه -
المحتَمِل، فلِمَ يضر إنزالُه كذلك.
قيل لهم: وكذلكَ قد نصبَ الله وأوضح الأدلة، وبيَّن البراهينَ على
تقديمِ ما قدَّمَه في التنزيل، وتأخيرِ ما أخره، وحفِظَه على العبادِ ذلكَ بنقلِ من