ويجوزُ أيضا أن يكون إنّما سمّى جميعَ هذه الوجوه واللُّغات المختلفة
والقراءاتِ المتغايرة حرفا على تأويل أن كلّ شيءٍ منها طريقة وسبيلٌ على
حذَتها غير الطريقة الأخرى، كما قال سبحانه: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ)، أي على سبيلٍ وطريق، وإن تغيَّرت عليه تغيَّر عن عبادته
وشُكره على حسب ما شرحناه من قبل، وإذا كان ذلك كذلك سقط قولُه إنّ الإعرابَ في الإمالَةِ لا يُسمّى حرفا، لأنّ الحرفَ ها هنا على هذا التأويل، ليس المراد به الصورُ من الخط المُمَثَّل، وإنّما هي الطريقة والوجه والسبيل فقط.
وليس في جميع القراءات المنزَّلة التي يسوغُ الاختلاف فيها وصُوِّب
القارئون لسائِرها ما يتضادُّ معناهُ وينفي بعضُه بعضًا وإنَّما فيه مختلفُ اللفظ
والإعراب، وإن كان معناه واحدًا ومختلفُ الصورة واللفظ والإعراب