- وقد يجوزُ أن يكونَ منها سماعُه سؤال أُبيّ بن كعب للنبيّ صلى الله
عليه عن المعوّذتين على ما رواه أبو عُبيدٍ عن عبد الرحمن عن سفيان
عن عاصم عن زرِّ بن حُبَيشٍ عن أُبيّ بن كعبٍ قال: سألتُ رسول الله صلى
الله عليه عن المعوذتين، فقال: "قيل لي: قُل، فقلتُ "، قال أُبيّ: قال لنا
رسول الله ﷺ فنحن نقول كما قال "، فلما سُمِعَ هذا الجوابُ من الرسول أو أخبره به أُبيٌّ أو غيرُه اعتقد أنّهما من كلام الله تعالى ووحيِه، غيرَ أنه لا يجبُ أن يسميّا قرآنا، لأنّ رسول الله ﷺ لم يسمّهما بذلك.
وقد يمكن أن يكون أحدُ ما قوّى هذا في نفسه سماعُهُ لسؤال عقبةَ بن عامرٍ
الجهني لمّا قال للنبي ﷺ: "أمِنَ القرآن، "، قال: "فصلى الصبحَ بهما"، فيمكنُ أن يكونَ عبد الله لمّا لم يسمع جواب النبى ﷺ بأنّهما قرآنٌ وعرف أنّه صلى الصبح بهما قَوِيَ عندهُ أنهما من كلام الله تعالى ال منزَل عليه غير أنّه لم يُحبّ أن يُسقى قرآنا، لأنّ رسول الله لم يسمِّه بذلك.
- ومنها: أن يكونَ لم يسمع قط الرسول ﷺ يصلّي بهما في صلاة كما صلى بغيرهما ولا سمعه يُفرِدُهُما بالدرس، فلما سُئِلَ عبد الله عن جواز الصلاة بهما قال لسائله: "ما رأيتُ رسول الله ﷺ صلى بهما قط"، فظنّ به لأجل ذلك أنّه يعتقدُ أنّهما ليستا من جُملة القرآن.
فهذه الأسباب هي التي طَرَحَتْ عليه إضافةَ جحدِهما إليه، ودخولَ
الشبهة على بعض من ليس من أهل عصره، ولا ممّن شاهده وعرفَ أحواله
1 / 315
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه