٧٨ - فصل
ومن الأدلة المذكورة في الرسالة لنا قوله تعالى: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ وَالأوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاّ غُرُورًا﴾ (^١)، وهذه صيغة الأمر، وليس بأمر إيجاب ولا إباحة ولا ندب، بل هو تسليط (من الله لإبليس على الكفار) (^٢) كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ (^٣)، ويدل (^٤) على أنه تسليط من الله لإبليس على الكافرين والعصاة قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ (^٥) فمعنى قوله: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ أي استخف من استطعت منهم بدعائك، ويقال: بالغناء والمزامير (^٦) ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِك﴾ يعني اجمع عليهم بخيل المشركين، ويقال لكل راكب يسير في معصية الله أجلب. وقوله: ﴿وَرَجِلِكَ﴾ يعني كل راجل يمشي في معصية من الجن والإنس، ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ﴾ كل مال حرام، ﴿وَالأوْلاد﴾ كل ولد غير حل. قال ابن عباس ﵄: "وهم المخنثون وأولاد الزنا" (^٧)، ﴿وَعِدْهُمْ﴾ ومنِّهم الغرور أن لا بعث.
فأجاب المخالف القدري: إن هذا ليس بتسليط وإنما هو تهديد، هذا نكتة قوله ومعتمده.
(^١) الإسراء آية (٦٤) وفي - ح- كتب الآية إلى قوله: (ورجلك) وقال: (الآية إلى قوله: غرورا).
(^٢) ما بين القوسين من - ح- وليست في الأصل.
(^٣) مريم آية (٨٣).
(^٤) في - ح- (فدل).
(^٥) الحجر آية (٤٢)، الإسراء آية (٦٥).
(^٦) روى القول الأول ابن جرير بسنده عن ابن عباس وقتادة، أما القول الثاني فرواه بسنده عن مجاهد. انظر: تفسير ابن جرير ١٥/ ١١٨.
(^٧) أخرجه عنه ابن جرير بسنده إلا أنه لم يذكر (المخنثون). انظر: تفسير ابن جرير ١٥/ ١٢٠.