الكلام" (^١)، ولا يكون حسنًا وقبيحًا إلا لحسن معانيه وقبحها وعلى أنا إنما احتججنا بالشعر هاهنا لنبين أن أحدًا من الخلق في الجاهلية والإسلام لم ينكر أن المقادير كلها جارية ن الله حتى جاءت القدرية.
ثم قال: وإن كان فيه حجة فالقدر قد ورد في القرآن واللغة على معان منها: ما يراد به الخلق.
ومنها: ما يراد به الإخبار بدليل قوله تعالى: ﴿إِلاّ امْرَأَتَهُ (^٢) قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ (^٣) أي أخبرنا بحالها.
ومنها: ما المراد به الكتابة كما قال العجاج (^٤):
اعلم بأن ذا الجلال قد قدر … في الصحف الأولى التي كان سطر
أمرك هذا فاجتلب منها النتر (^٥)
فليس لهم أن يحملوا القدر على ما يوافق مذهبهم إلا ولخصمهم أن يحمله على غير ذلك.
(^١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص ٢٩٠ من حديث عبد الله بن عمر ﵄ وعزاه الهيثمي إلى الطبراني في الأوسط وقال: لا يروى إلا بهذا الإسناد. مجمع الزوائد ٨/ ١٢٢.
وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي قال ابن حجر في التقريب ص ٢٠٢ عنه: "ضعيف في حفظه"، وقال أيضا في فتح الباري ١٠/ ٥٣٩: "سنده ضعيف". وأخرج الحديث أبو يعلى الموصلي في مسنده ٨/ ٢٠٠ من حديث عائشة ﵂ أنها قالت: "سئل رسول الله صلى اله عليه وسلم عن الشعر فقال: هو كلام فحسنه حسن وقبيحه قبيح"، وإسناده ثقات ما عدا عبد الرحمن بن ثابت العنسي فقد قال فيه ابن حجر في التقريب ص ١٩٩: "صدوق يخطئ".
وأخرج البخاري في الأدب المفرد ص ٢٩٠ عن عائشة موقوفا أنها كانت تقول: "الشعر منه حسن ومنه قبيح خذ بالحسن ودع القبيح". ورجاله ثقات ما عدا جابر بن إسماعيل الحضرمي قال عنه ابن حجر: "مقبول". التقريب ص ٥٢.
(^٢) في - ح- (إلا امرأة لوط) وهو خطأ.
(^٣) النمل آية (٥٧).
(^٤) هو رؤبة بن العجاج التميمي الراجز من أعراب البصرة كان رأسا في اللغة توفي سنة (١٤٥ هـ)، سير أعلام النبلاء ٦/ ١٦٢.
(^٥) انظر: ديوان العجاج ١/ ٧٣ - ٧٤ وهو من قصيدة يمدح فيها عمر بن عبيد الله بن معمر أحد قواد عبد الملك بن مروان الأموي.