382

زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه

زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه

Editor

-

Penerbit

مكتبة دار القلم والكتاب،الرياض

Edisi

الأولى ١٤١٦هـ/ ١٩٩٦م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ ١.
أي زادتهم تصديقًا وإقرارًا بما فيها ثم عملًا بذلك التصديق.
قال ابن جرير: "فإن قيل: فكيف زادتهم السورة تصديقًا وإقرارًا قيل: زادتهم إيمانًا حين نزلت؛ لأنهم قبل أن تنزل السورة لم يكن لزمهم فرض الإقرار بها، والعمل بها بعينها إلا في جملة إيمانهم بأن كل ما جاء به نبيهم ﷺ من عند الله فحق، فلما أنزل الله السورة لزمهم فرض الإقرار بأنها بعينها من عند الله، ووجب عليهم فرض الإيمان بما فيها من أحكام الله وحدوده وفرائضه، فكان ذلك هو الزيادة التي زادهم نزول السورة حين نزلت من الإيمان والتصديق بها، وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ... "٢.
وسبق أن نقلت جميع نصوص القرآن المصرحة بزيادة الإيمان، في مبحث سبق ونقلت هناك من أقوال السلف وكلامهم الاستدلال بها على زيادة الإيمان ونقصانه، بل نقلت حكاية إجماعهم على ذلك عن غير واحد من أهل العلم.
ثم أيضًا قول هؤلاء إن المراد بالزيادة في الإيمان هو الثبات والدوام عليه، يلزم منه أن يكون النبي ﷺ إنما يفضل غيره بدوام إيمانه وثباته لا غير، وقد قالوا بهذا القول والتزموا هذا اللازم الفاسد.
قال شيخ الإسلام بعد أن أشار إلى قولهم هذا: "فهذا هو الذي يفضل به النبي ﷺ غيره في الإيمان عندهم، ومعلوم أن هذا في غاية الفساد من

١ سورة التوبة، الآية: ١٢٤.
٢ تفسير ابن جرير (٧/٧٢) .

1 / 407