222

زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه

زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه

Editor

-

Penerbit

مكتبة دار القلم والكتاب،الرياض

Edisi

الأولى ١٤١٦هـ/ ١٩٩٦م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

ولهذا فإن كل من عصى الله واقترف شيئًا من الذنوب فهو جاهل، كما جاء ذلك عن السلف الصالح في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ ١ وقوله: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ٢. وقوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ٣.
ومعنى قوله بجهالة في الآيات أي جهالة من فاعلها بعاقبتها وإيجابها لسخط الله وعقابه وجهل منه لنظر الله ومراقبته له، وجهل منه بما تأول منه من نقص الإيمان أو عدمه، فكل عاص لله فهو جاهل بهذا الاعتبار، وإن كان عالما بالتحريم، بل العلم بالتحريم شرط لكونها معصية معاقبًا عليها٤.
وبنحو هذا التفسير للآية قال جماعة من السلف، وروى جملة منها الطبري في تفسيره:
فروى عن أبي العالية أنه كان يحدث أن أصحاب رسول الله-ﷺ، كانوا يقولون:"كل ذنب أصابه عبد فهو بجهالة".
وعن قتادة قال: اجتمع أصحاب رسول الله ﷺ فرأوا أن كل شيء عصي الله به فهو جهالة، عمدا كان أو غيره وعن مجاهد قال:"كل من

١ سورة النساء، الآية: ١٧.
٢ سورة الأنعام، الآية:٥٤.
٣ سورة النحل، الآية: ١١٩.
٤ تفسير ابن سعدي (٢/ ٣٩) .

1 / 237