208

زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه

زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه

Editor

-

Penerbit

مكتبة دار القلم والكتاب،الرياض

Edisi

الأولى ١٤١٦هـ/ ١٩٩٦م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

ألاشتغال به.
فإن أعرض الإنسان عن هذا كله ولم يشغل لسانه بذكر الله ﷿ اشتغل لسانه بغير ذلك من الغيبة والنميمة والسخرية والكذب والفحش، لأن العبد لا بد له أن يتكلم، فإن لم يتكلم بذكر الله تعالى وذكر أوامره تكلم بهذه الأمور.
قال ابن القيم:"فإن اللسان لا يسكت البتة، فإما لسان ذاكر، وإما لسان لاغ، ولا بد من أحدهما، فهي النفس إن لم تشغلها بالحق، شغلتك بالباطل، وهو القلب، إن لم تسكنه محبة الله ﷿، سكنته محبة المخلوقين ولا بد، وهو اللسان، إن لم تشغله بالذكر، شغلك باللغو، وهو عليك ولا بد، فاختر لنفسك إحدى الخطتين، وأنزلها في إحدى المنزلتين"١.
وأما أعمال الجوارح: من صلاة وصيام وحج وصدقة وجهاد وغير ذلك من الطاعات، فهي كذلك من أسباب زيادة الإيمان، فالاجتهاد في القيام بالطاعات التي افترضها الله على عباده، وبالقربات التي ندب عباده إليها، والإتيان بها على أحسن الوجوه وأكملها من أعظم أسباب قوة الإيمان وزيادته.
قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ

١ الوابل الصيب (ص ١٦٦، ١٦٧)، وانظر أيضًا (ص ٨٧) منه.

1 / 223