196

زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه

زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه

Editor

-

Penerbit

مكتبة دار القلم والكتاب،الرياض

Edisi

الأولى ١٤١٦هـ/ ١٩٩٦م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

بصائرهم"١.
فتأمل هذه الآيات وغيرها مما خلق الله في السموات والأرض وتدبرها وإمعان النظر وإجالة الفكر فيها من أعظم ما يعود على الإنسان بالنفع في تقوية إيمانه وتثبيته، لأنه يعرف من خلالها وحدانية خالقه ومليكه، وكماله ﷾، فيزداد حبه وتعظيمه وإجلاله له، وتزداد طاعته وانقياده وخضوعه له، وهذه من أعظم ثمرات هذا النظر.
قال ابن القيم ﵀:"وإذا تأملت ما دعى الله سبحانه في كتابه عباده إلى الفكر فيه أوقعك على العلم به ﷾، وبوحدانيته، وصفات كماله، ونعوت جلاله، من عموم قدرته وعلمه، وكمال حكته ورحمته، وإحسانه وبره ولطفه وعدله ورضاه وغضبه وثوابه وعقابه فبهذا تعرف إلى عباده وندبهم إلى التفكر في آياته"٢.
وقال ابن سعدي ﵀:"ومن أسباب الإيمان ودواعيه، التفكر في الكون في خلق السموات والأرض وما فيهن من المخلوقات المتنوعة، والنظر في نفس الإنسان وما هو عليه من الصفات فإن ذلك داع قوي للإيمان، لما في هذه الموجودات من عظمة الخلق الدال على قدرة خالقها وعظمته، وما فيها من الحسن والانتظام والإحكام الذي يحير الألباب، الدال على سعة علم الله وشمول حكمته وما فيها من أصناف المنافع والنعم الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى، الدالة على سعة رحمة الله وجوده وبره، وذلك كله يدعوا إلى تعظيم مبدعها وبارئها وشكره واللهج
١ انظر ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (١/ ٣٠٧) وهو من كلام عثمان بن مرزوق القرشي.
٢ مفتاح دار السعادة لابن القيم (ص ٢٠٤) .

1 / 211