Inba Umara

إنباء الأمراء بأنباء الوزراء

Editor

مهنّا حمد المهنّا

Penerbit

دار البشائر الاسلامية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Lokasi Penerbit

بيروت

Wilayah-wilayah
Syria
•
Empayar & Era
Uthmaniyyah
المقدّمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين وبعد؛
فهذه رسالة «إنباء الأمراء بأبناء الوزراء» لابن طولون الدمشقي تنشر لأول مرة بعد أن كانت مغيبة في خزائن الكتب، وهذه الرسال لها خصوصيتها وأهميتها وذلك للأسباب التالية:
١ - أنها واحدة من مصنفات ابن طولون الدمشقي وهو من المكثرين في التأليف حتى تجاوزت كتبه ورسائله السبعمائة والخمسين مؤلفا ولا يضارعه في كثرة التأليف سوى الإمام السيوطي ﵀.
٢ - هي إضافة مهمة إلى كتب تراجم الوزراء التي لم ينشر منها إلاّ أقل القليل فضلا عن ندرة تلك الكتب التي تناولت حياة الوزراء مثل «الإشارة إلى من نال الوزارة» لابن الصيرفي و«الوزراء والكتاب» للجهشياري و«الوزراء» للثعالبي فإن ما نشر منها لا يتجاوز عددها أصابع اليدين (١).
٣ - ومما يزيد في أهميتها أنها نسخة وحيدة-حسب علمي- وبخط المؤلف مما يوضح مدى الحاجة إلى بذل جهد مضاعف في

(١) انظر مقدمة «رسوم دولة الخلافة» لميخائيل عواد.

1 / 5

تحقيقها؛ لصعوبة خط ابن طولون كما هو معروف، وعدم اطلاعي على نسخة أخرى يقابل عليها عند التحقيق.
٤ - المدى الزمني التي غطته المخطوطة، فلم تقف عند عهد معين كالعصر العباسي أو الأيوبي، بل تجاوزته إلى العصر المملوكي والأيوبي، كذلك لم يكتف ابن طولون في عرض تراجم وزراء المشرق بل تعداها إلى الأندلس مثل ترجمة لسان الدّين ابن الخطيب.
لهذا ولكل ما سبق رأيت من نشر هذا الكتاب المهم وأود أن ألفت نظر القارىء أنني لم أتوسع في ترجمة المؤلف، واقتصرت على ما لا يسع القارىء جهله اكتفاء مني بما نشر من مؤلفاته السابقة التي قام محققوها مشكورين بتتبع حياة ابن طولون العلمية والاجتماعية كما فعل العلامة محمد أحمد دهمان ﵀، كما أن المؤلف ألف في ترجمة حياته كتابا مفصلا وهو «الفلك المشحون في أحوال محمد بن طولون» الذي نشر ثانيه منذ عهد قريب.
***

1 / 6

ترجمة المؤلف
اسمه ونسبه ومولده:
هو شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ علاء الدين علي ابن الخواجه شمس الدين محمد بن طولون الدمشقي الصالحي الحنفي.
ولد بصالحية دمشق في ربيع الأول سنة ٨٨٠ هـ تقريبا.
شيوخه:
أخذ العلم عن علماء عصره وأشهرهم:
١ - القاضي ناصر الدين أبو البقاء محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن العمري القرشي المعروف بابن زريق (٨١٢ - ٩٠٠) كان عالما بالحديث النبوي.
ترجمته في الأعلام للزركلي ٦/ ٥٨، والضوء اللامع للسخاوي ٧/ ١٦٩، والجوهر المنضد لابن المبرد ص ١٢٦ (١٤٢).
٢ - الخطيب سراج الدين عمر بن علي بن عثمان بن صالح الصيرفي (٨٢٤ - ٩١٧ هـ)، كان خطيب دمشق ومن علماء الحديث بها.
ترجمته في الكواكب السائرة ١/ ٢٨٦، وشذرات الذهب (ط القدس) ١٠/ ٨٤.

1 / 7

٣ - جمال الدين يوسف بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي المبرد الصالحي الحنبلي (٨٤٠ - ٩٠٩)، وقد ألف ابن طولون في ترجمته مؤلفا ضخما كما ذكره ابن العماد.
ترجمته في الأعلام ٨/ ٢٢٥، وشذرات الذهب ٨/ ٤٣.
٤ - أبو الفتح شمس الدين محمد بن محمد بن علي بن عطية العوفي السكندري المزي (٨١٨ - ٩٠٦ هـ).
ترجمته في الأعلام ٧/ ٥٣ والشذرات ٨/ ٣٠.
٥ - عبد القادر بن محمد ابن النعيمي المتوفى سنة ٩٢٧ هـ.
ترجمته في الأعلام ٤/ ٤٣، والكواكب السائرة للغزي ١/ ٢٥٠.
٦ - أخذ عن الإمام جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، المتوفى سنة ٩١١ هـ.
أجازه مكاتبة.
مؤلفاته:
لقد ذكرت في المقدمة أنه من المكثرين من التصنيف حتى أن ثبت مؤلفاته حوى ذكر ثلاثة وخمسين وسبعمائة كتابا بعضها في مجلدات ك «مفاكهة الخلان» و«القلائد الجوهرية» وبعضها رسائل صغيرة لا تتعدى الكراس، ولم يطبع من هذا التراث الغني إلاّ أقله، فمن كتبه المطبوعة:
١ - الفلك المشحون في أحوال محمد بن طولون.
٢ - قيد الشريد في أخبار يزيد (ابن معاوية).
٣ - أعلام الورى بمن ولى نائبا من الأتراك بدمشق الشام الكبرى.

1 / 8

٤ - القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية.
٥ - إعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين.
٦ - نقد الطالب لزغل المناصب.
٧ - المعزة فيما قيل في المزة.
٨ - اللمعات البرقية.
٩ - فص الخواتم فيما قيل في الولائم.
١٠ - مفاكهة الخلان في حوادث الزمان.
١١ - ضرب الحوطة على جميع الغوطة.
. . . وغيرها كثير.
انظر ذخائر التراث العربي ١/ ١٦٢.
تلاميذه:
١ - شهاب الدين أحمد بن أحمد الطيبي الشافعي المتوفى سنة ٩٨١ هـ.
ترجمته في الأعلام ١/ ٩١.
٢ - نجم الدين وقيل شمس الدين محمد بن محمد بن رجب البهنسي المتوفى سنة ٩٨٦ هـ.
ترجمته في شذرات الذهب ٨/ ٤١٠.
٣ - علاء الدين علي بن عماد الدين إسماعيل بن موسى الشهير بابن ألوس المتوفى سنة ٩٧١ هـ.
ترجمته في الشذرات (ط الأرناؤوط) ١٠/ ٥٣٠، ومعجم المؤلفين (ط الرسالة) ٢/ ٤٠٦.

1 / 9

٤ - شيخ الإسلام إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم النابلسي الشافعي مفتي الشافعية المتوفى سنة ٩٩٣ هـ.
٥ - زين الدين عمر بن محمد بن أبي اليمن المعروف بابن سلطان المتوفى سنة ٩٩٧ هـ.
ترجمته في الكواكب السائرة ٣/ ١٩٦، وعرف البسام ص ٣٧.
٦ - شيخ الإسلام أحمد بن شرف الدين يونس بن عبد الوهاب العيتاوي الشافعي المتوفى سنة ١٠٢٥ هـ.
ترجمته في خلاصة الأثر ١/ ٣٦٩، وكحالة (ط الرسالة) ١/ ٣٣١.
٧ - شيخ الإسلام شهاب الدين أحمد بن أبي الوفاء علي بن إبراهيم المفلحي الصالحي ثم الدمشقي المتوفى سنة ١٠٣٥ هـ وقيل سنة ١٠٣٨ هـ.
ترجمته في النعت الأكمل للكمال ابن الغزي ص ١٩٨، وخلاصة الأثر ١/ ١٦٥.
٨ - القاضي أكمل الدين محمد بن إبراهيم بن عمر بن مفلح المتوفى سنة ١٠١١ هـ.
ترجمته في خلاصة الأثر ٣/ ٣١٤، والأعلام ٥/ ٣٠٣.
مكانته العلمية وأراء العلماء فيه:
لقد كان ابن طولون من العلماء الذين رسخت أقدامهم في العلم وبلغوا فيه شأوا بعيدا مما دعا الكثير من العلماء إلى وصفه بالعلم والحفظ وهاك أقوال بعضهم:

1 / 10

فقد قال عنه الغزي في كواكبه: الإمام العلامة المسند المفنن الفهامة.
وقال عنه ابن العماد الحنبلي في شذراته: الإمام العلامة المسند المؤرخ.
ووصفه العلامة محمد بن جعفر الكتاني في الرسالة المستطرفة:
مسند الشام في عصره.
وترجمه الكتاني الآخر في فهرس الفهارس بقوله: الإمام العلامة المحدث مسند الشام ومفخرته وحافظه.
بعض الأمور المتصلة بحياته:
وكما اشتهر الإمام ابن طولون بالعلم والحفظ في عصره فقد عرف عنه نظم الشعر ولكنه قليل ومن جيّده قوله ملمّحا بالحديث المسلسل بالأولية:
ارحم محبك يا رشا ... ترحم من الله العلي
فحديث دمعي من جفا ... ك مسلسل بالأولي
ومن شعره:
ميلوا عن الدنيا ولذاتها ... فإنها ليست بمحموده
واتبعوا الحق كما ينبغي ... فإنها الأنفاس معدوده
فأطيب المأكول من نحلة ... وأفخر الملبوس من دوده
كذلك كانت له مشاركة في سائر العلوم حتى في التعبير والطب ومما يروى عنه أن الشيخ أحمد بن سليمان الشلاح قال: كنت عند والدي

1 / 11

فدخل عليه الشيخ شمس الدين ابن طولون زائرا فلما جلس تقدم رجل من الفقراء فقص على الوالد أنه رأى في منامه النبي ﷺ وأنه أسود اللون فقال الشيخ سليمان: هذا مولانا الشيخ شمس الدين يعبّر لك هذه الرؤيا فقال الشيخ شمس الدين: هذه الرؤيا تدل على أن الرائي مبتدع مخالف لسنّة النبي ﷺ؛ لأن السواد غير صفة النبي ﷺ، والرؤيا تدل على حال الرائي فالظاهر أنه على غير السّنّة فقال الرجل: ليس في عقيدتي شيء، لكني ربما تشاغلت عن الصلاة. فقال ابن طولون: وأي مخالفة أعظم من الصلاة. فأخذ عليه العهد بالتوبة.
هذا بعض من أحواله ﵀ فقد قضى حياته في العلم والدرس.
وتوفي ﵀ يوم الأحد حادي عشر أو ثاني عشر جمادى الأول سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة، ودفن بتربتهم عند عمه القاضي جمال الدين بالسفح قبلي الكهف والخوارزمين ولم يعقب أحد ولم يكن له زوجة حين مات.
***

1 / 12

وصف المخطوطة
اعتمدت في تحقيقها على نسخة وحيدة بخط المؤلف، والأصل موجود في خزانة برلين تحت رقم (٩٨٨٠)، وهي من المجموعة التي أهداها (لاند برج) ورقمها في المجموعة (٤٠٩ - ٧٠٤) وتتكون من (٢٠) ورقة في كل ورقة (٢٢) سطرا بالخط الدقيق، وهي مصورة عند أستاذي العالم الفاضل الدكتور محمد عيسى صالحين، وقد أهداني هذه المصورة لتحقيقها، فله مني جزيل الشكر ودوام العرفان.
وفي الختام أود أن أشكر أخوين فاضلين فلولا الله ﷾ ثم إلحاحهما لم تنشر هذه المخطوطة، وهما الشيخ الفاضل محمد بن ناصر العجمي، والشيخ الفاضل رمزي دمشقية، فجزاهما الله خير الجزاء في الدنيا والآخرة.
وكتبه
مهنّا حمد المهنّا
الكويت-العمرية
في ٥ من ذي الحجة سنة ١٤١٧ هـ
الموافق ١٢/ ٤/١٩٩٧ م

1 / 13

صورة الصفحة الأولى من المخطوط
صورة الصفحة الأخيرة من المخطوط

1 / 15