Impact of Different Chains and Texts on Disagreement Among Jurists
أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء
Penerbit
دار الكتب العلمية
Lokasi Penerbit
بيروت - لبنان
Genre-genre
يَكُوْن ابن جريج لَمْ يسمعه من نافع، وَقَدْ صحّ ظنُّه، فإنّ ابن جريج إمّا سمعه من ابن أبي المخارق كَمَا ثبت في رِوَايَة ابن ماجه هَذِهِ والحاكم في المستدرك واعتذر عَنْ تخريجه أنه إنّما أخرجه في المتابعات» (١).
وَقَالَ الترمذي: «إنما رفع هَذَا الْحَدِيْث عَبْد الكريم بن أبي المخارق، وَهُوَ ضعيف عِنْدَ أهل الْحَدِيْث، ضعّفه أيوب السختياني (٢) وتكلم فِيْهِ. وروى عبيد الله، عَنْ نافع عَنْ ابن عمر قَالَ: قَالَ عمر ﵁: ما بلتُ قائِمًا منذُ أسلَمْتُ. وهذا أصح من حَدِيْث عَبْد الكريم» (٣).
أقول: رِوَايَة عبيد الله الموقوفة أخرجها ابن أبي شيبة (٤)، والبزار (٥) في مسنده (٦) من طريق عبيد الله بن عمر، عَنْ نافع، عَنْ ابن عمر، عَنْ عمر موقوفًا، وَهُوَ الصواب.
ومما يدل عَلَى عدم صحة حَدِيْث ابن أبي المخارق أن الحافظ ابن حجر قَالَ: «وَلَمْ يثبت عَنْ النَّبِيّ ﷺ في النهي عَنْه شيء» (٧).
بَعْدَ هَذَا العرض السريع بان لنا واتضح أن التدليس سبب من أسباب الاختلاف لدى الْمُحَدِّثِيْنَ؛ إِذْ إنه قَدْ يسفر عَنْ سقوط رجلٍ من الإسناد فيخالف الرَّاوِي غيره من الرُّوَاة.
ثامنًا. الانشغال عَنْ الْحَدِيْث:
الْحَدِيْث النبوي الشريف أحد المراجع الرئيسة للفقه الإسلامي، لذا كَانَ علم
_________
(١) مصباح الزجاجة ١/ ٤٥ ووقع تصحيف في هَذَا النص من المطبوع.
(٢) هُوَ الإمام أيوب السختياني، أبو بكر بن أبي تميمة كيسان العنَزي: ثقة ثبت حجة، ولد سنة (٦٨ هـ) وتوفي سنة (١٣١ هـ). طبقات ابن سعد ٧/ ٢٤٦، والأنساب ٣/ ٢٥٥، وسير أعلام النبلاء ٦/ ١٥.
(٣) الجامع الكبير للترمذي ١/ ٦١ - ٦٢ عقيب (١٢).
(٤) هُوَ عَبْد الله بن مُحَمَّد بن إبراهيم العبسي مولاهم، أبو بكر بن أبي شيبة الكوفي: ثقة حافظ صاحب التصانيف مِنْهَا: " المصنف " و" المسند "، توفي سنة (٢٣٥ هـ). انظر: تهذيب الكمال ٤/ ٢٦٤ - ٢٦٦ (٣٥١٤)، وسير أعلام النبلاء ١١/ ١٢٢ - ١٢٧، والتقريب (٣٥٧٥). والرواية في مصنفه (١٣٢٤).
(٥) هُوَ الإِمَام الحَافِظ أحمد بن عمرو بن عَبْد الخالق، البصري البزار، قَالَ الدارقطني: ثقة، يخطئ ويتكل عَلَى حفظه، ولد سنة نيف عشرة ومئتين، لَهُ مصنفات منها: "المسند"، توفي سنة (٢٩٢ هـ).
تاريخ بغداد ٤/ ٣٣٤ - ٣٣٥، سير أعلام النبلاء ١٣/ ٥٥٤ - ٥٥٧، وشذرات الذهب ٢/ ٢٠٩.
(٦) وَهُوَ المسمى بـ: البحر الزخار (١٤٩)، والحديث أيضًا في كشف الأستار (٢٤٤).
(٧) فتح الباري ١/ ٣٣٠.
1 / 36