Iman
الإيمان
Penyiasat
محمد ناصر الدين الألباني
Penerbit
المكتب الإسلامي،عمان
Nombor Edisi
الخامسة
Tahun Penerbitan
١٤١٦هـ/١٩٩٦م
Lokasi Penerbit
الأردن
الأعمال الواجبة من تمام الإيمان لا تحصى كثرة، بخلاف دلالته على أنه لا يسمى إيمانا؛ إلا ما مات الرجل عليه فإنه ليس في الشرع ما يدل على هذا، وهو قول محدث لم يقله أحد من السلف، لكن هؤلاء ظنوا أن الذين استثنوا في الإيمان من السلف كان هذا مأخذهم؛ لأن هؤلاء وأمثالهم لم يكونوا خبيرين بكلام السلف، بل ينصرون ما يظهر من أقوالهم بما تلقوه عن المتكلمين من الجهمية ونحوهم من أهل البدع، فيبقى الظاهر قول السلف، والباطن قول الجهمية الذين هم أفسد الناس مقالة في الإيمان. وسنذكر إن شاء الله أقوال السلف في الاستثناء في الإيمان ولهذا لما صار يظهر لبعض أتباع أبي الحسن فساد قول جهم في الإيمان، خالفه كثير منهم، فمنهم من اتبع السلف.
قال أبو القاسم الأنصاري شيخ الشهرستاني في [شرح الإرشاد] لأبي المعالي، بعد أن ذكر قول أصحابه قال: وذهب أهل الأثر إلى أن الإيمان جميع الطاعات، فَرْضِها ونَفْلِها، وعبروا عنه بأنه إتيان ما أمر الله به فرضًا ونفلًا، والانتهاء عما نهى عنه تحريمًا وأدبًا. قال: وبهذا كان يقول أبو علي الثقفي من متقدمي أصحابنا، وأبو العباس القلانسي.
وقد مال إلى هذا المذهب أبو عبد الله بن مجاهد قال: وهذا قول مالك بن أنس إمام دار الهجرة، ومعظم أئمة السلف رضوان الله عليهم أجمعين.
وكانوا يقولون: الإيمان معرفة بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان. ومنهم من يقول بقول المرجئة: إنه التصديق بالقلب واللسان.
ومنهم من قال: إذا ترك التصديق باللسان عنادًا كان كافرًا بالشرع، وإن كان في قلبه التصديق والعلم. وكذلك قال أبو إسحاق الإسفرائيني.
قال الأنصاري: رأيت في تصانيفه أن المؤمن إنما يكون مؤمنًا حقًا إذا حقق إيمانه بالأعمال الصالحة، كما أن العالم إنما يكون عالمًا حقًا إذا عمل بما علم، واستشهد بقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا
1 / 118