Iman
الإيمان
Penyiasat
محمد ناصر الدين الألباني
Penerbit
المكتب الإسلامي،عمان
Nombor Edisi
الخامسة
Tahun Penerbitan
١٤١٦هـ/١٩٩٦م
Lokasi Penerbit
الأردن
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ [البقرة: ١٠٤]، فعلم قول الكرامية في الإيمان وإن كان باطلًا مبتدعًا لم يسبقهم إليه أحد، فقول الجهمية أبطل منه، وأولئك أقرب إلى الاستدلال باللغة والقرآن والعقل من الجهمية.
والكرامية توافق المرجئة والجهمية في أن إيمان الناس كلهم سواء ولا يستثنون في الإيمان، بل يقولون: هو مؤمن حقًا لمن أظهر الإيمان، وإذا كان منافقًا فهو مخلد في النار عندهم، فإنه إنما يدخل الجنة من آمن باطنًا وظاهرًا، ومن حكي عنهم أنهم يقولون: المنافق يدخل الجنة، فقد كذب عليهم، بل يقولون: المنافق مؤمن لأن الإيمان هو القول الظاهر، كما يسميه غيرهم مسلمًا؛ إذ الإسلام: هو الاستسلام الظاهر، ولا ريب أن قول الجهمية أفسد من قولهم من وجوه متعددة، شرعًا ولغة وعقلا.
وإذا قيل: قول الكرَّامية قول خارج عن إجماع المسلمين، قيل: وقول جهم في الإيمان قول خارج عن إجماع المسلمين قبله، بل السلف كفروا من يقول بقول جهم في الإيمان. وقد احتج الناس على فساد قول الكرامية بحجج صحيحة، والحجج من جنسها على فساد قول الجهمية أكثر، مثل قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٨]، قالوا: فقد نفى الله الإيمان عن المنافقين.
فنقول: هذا حق، فإن المنافق ليس بمؤمن، وقد ضل من سماه مؤمنا، وكذلك من قام بقلبه علم وتصديق وهو يجحد الرسول ويعاديه، كاليهود وغيرهم، سماهم الله كفارًا لم يسمهم مؤمنين قط ولا دخلوا في شيء من أحكام الإيمان، بخلاف المنافق فإنه يدخل في أحكام الإيمان الظاهرة في الدنيا، بل قد نفى الله الإيمان عمن قال بلسانه وقلبه إذا لم يعمل، كما قال تعالى: ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحجرات: ١٤، ١٥]، فنفى الإيمان عمن سوى
1 / 116