Imamah dan Politik
الامامة والسياسة
المؤمنين، لا تدخل على نفسك هذا الغم من أجلي، فإن قدري أصغر مما بلغ منك هذا. فصفق أبو جعفر بيده فخرج عثمان بن نهيك، فضربه ضربة خفيفة، فأومأ أبو مسلم إلى رجل أبي جعفر يقبلها ويقول: أنشدك الله يا أمير المؤمنين، استبقني لأعدائك، فدفعه برجله وضربه شبيب على حبل العاتق[ (1) ]فأسرعت فيه، فقال أبو مسلم: وا نفساه: ألا قوة؟ألا مغيث؟وصاح أبو جعفر: أضرب لا أم لك، فاعتوره القوم بأسيافهم فقتلوه، فأمر به أبو جعفر، فكفن بمسح[ (2) ]، ثم وضع في ناحية، ثم قيل: إن عيسى بن موسى بالباب، فقال: أدخلوه. فلما دخل قال: يا أمير المؤمنين، فأين أبو مسلم؟قال: كان هاهنا آنفا فخرج. فقال عيسى: يا أمير المؤمنين قد عرفت طاعته ومناصحته، ورأى إبراهيم الإمام فيه.
قال له أبو جعفر: يا أنوك[ (3) ]والله ما أعرف عدوا أعدى لك منه، ها هو ذا في البساط. فقال عيسى: إنا لله وإنا إليه راجعون ، فأقبل إسحاق صاحب شرطته قال: إنما كان أبو مسلم عند أمير المؤمنين وأمير المؤمنين أعلم بما صنع، فأمر أبو جعفر برأسه، فطرح إلى من بالباب من قواد أبي مسلم، فجالوا جولة، وهموا أن يبسطوا سيوفهم على الناس، ثم ردهم على ذلك انقطاعهم من بلادهم وتغربهم وإحاطة العدو بهم، فبعضهم اتكأ على سيفه فمات، وبعضهم ناصب وأراد القتال، فلما نظر أبو جعفر إلى ذلك، أمر بالعطاء لأصحاب أبي مسلم، وأجزل الصلات للقواد والرؤساء منهم، ثم عهد إليهم أن من أحب منكم أن يكون معنا هاهنا، نأمر بإلحاقه في الديوان، في ألف من العطاء، ومن أحب أن يلحق بخراسان كتبناه في خمس مائة ترد عليه في كل عام وهو قاعد في بيته.
قال: فكأنها نار طفئت. فقالوا: رضينا يا أمير المؤمنين كل ما فعلت، فأنت الموفق. فمنهم من رضي بالمقام معه، ومنهم من لحق بخراسان.
ثورة عيسى بن زيد بن علي بن الحسين
قال: وذكروا أن أبا جعفر لما قتل أبا مسلم، واستولى على ملك العراقين [ (1) ]العاتق: الكتف. وحبله: عظمة الترقوة. وفي مروج الذهب: فقطع رجله.
[ (2) ]المسح الثوب الخشن. وفي الأخبار الطوال: لف في بساط. وفي مروج الذهب: أدرج في بساط.
[ (3) ]الأنوك: الأحمق.
Halaman 185