Ikmal Muclim
شرح صحيح مسلم للقاضى عياض المسمى إكمال المعلم بفوائد مسلم
Editor
الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل
Penerbit
دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م
Lokasi Penerbit
مصر
حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ؛ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: مَنْ يُحدِّثُنَا، أَوْ قَالَ: أَيُّكُمْ يُحَدِّثَنَا - وَفِيهِمْ حُذَيْفَةُ - مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فى الْفِتْنَةِ؟ قَالَ حُذَيْفَة: أَنَا. وَسَاقَ الْحَدِيثَ كَنَحْوِ حَدِيثِ أَبِى مَالِكٍ عَنْ رِبْعِىٍّ. وَقَالَ فِى الْحَدِيثَ: قَالَ حُذَيْفَةُ: حَدّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بَالأَغَالِيطِ. وَقَالَ: يَعْنِى أَنَّهُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ.
٢٣٢ - (١٤٥) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، جَمِيعًا عَنْ مَرْوَانَ الْفَزَارِىِّ، قَالَ ابْنُ عَبَّادٍ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ عَنْ يَزِيدَ - يَعْنِى ابْنَ كَيْسَانَ - عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " بَدَأَ الإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدأَ غَرِيبًا، فَطُوبى لِلْغُرَبَاءِ ".
(١٤٦) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَالْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الأَعْرَجُ قَالَا: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ
ــ
وقوله: " ليس بالأغاليط ": قال ابن دريد: المغاليط الكَلِمُ التى يُغالط بها، واحدها مُغْلَطة وأغلوطة وجمعها أغاليط. معناه: حدثته حديثًا صِدقا ليس فيه غلط لقائله ولا سامعه كما بيَّنَه قبْلُ بقوله: إن عمر كان يعلم مَن البابُ. يعنى: أنه كان عنده وعند عُمَر من قبل (١) النبى ﷺ وليس من رأيه وحديثه ولا من صحف الكتابيين حيث تتصور الأغاليط. وقال الداودى: معناه: ليس بالصغير الأمر ولا اليسير (٢) الرزِئة. والصواب الأول (٣).
وقوله ﷺ: " بدأ الإسلام غريبًا وسيعودُ غريبًا فطوبى للغرباء ": روى ابن أبى أويس عن مالك أن معناه: فى المدينة، وأن الإسلام بدأ بها غريبًا ويعود إليها.
وظاهر الحديث العمومُ، وأن الإسلام بدأ فى آحاد من الناس وقلَّةٍ ثم انتشرَ وظهر، ثم سيلحقه النقص والاختلاف حتى لا يبقى - أيضًا - إلا فى آحادٍ وقلةٍ غريبًا كما بدأ.
وأصل الغربة البُعْدُ، وبه سُمى الغريبُ لبُعْد داره، وسُمى النفى تغريبًا لذلك. وورد تفسير الغريب فى الحديث: " قال: همُ النُزَّاع من القبائل ".
قال الهروى: أراد بذلك المهاجرين الذين هجروا أوطانهم إلى الله، وسمى الغريب نازعًا ونزيعًا لأنه نزع عن أهله وعشيرته وبَعُدَ عن ذلك (٤).
(١) فى ت: قول، وما أثبتناه هو الأفصح والأليق بالسياق.
(٢) فى ت: الصغير.
(٣) وقال الطيبى: أراد أن ما ذكرت له لم يكن مبهمًا كالأغاليط، بل صرحته تصريحًا، وقال القارى: وحاصله أنه لم يكن الكلام من باب الصريح بل من قبيل الرمز والتلويح، لكن عمر ممن لا تخفى عليه الإشارة فضلًا عن العبارة، بل هو أيضًا من أصحاب الأسرار وأرباب الأنوار. راجع: فتح الملهم ١/ ١٨١.
(٤) والأظهر عدم القصر عليهم، كما اختار القاضى قبل.
1 / 456