293

Ikmal Muclim

شرح صحيح مسلم للقاضى عياض المسمى إكمال المعلم بفوائد مسلم

Editor

الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل

Penerbit

دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Lokasi Penerbit

مصر

Wilayah-wilayah
Maghribi
٨٧ - (...) وحدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنا ابْنُ وَهْبٍ؛ قالَ: أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهابٍ؛ قالَ: أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبا هُرَيرَةَ قالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الْفَخْرُ وَالْخُيَلاءُ فِى الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، وَالسَّكِينَةُ فِى أَهْلِ الْغَنَمِ ".
٨٨ - (...) وحدّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الدَّارِمىُّ، أَخْبَرَنا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهذَا الإِسْنادِ، مِثْلَهُ. وَزَادَ: " الإِيمان يَمانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمانِيةٌ ".
ــ
جاء فى الحديث الصحيح فى الموطأ وغيره بمعنى ما تقدم أن النبى ﷺ قال - وهو يشير إلى المشرق -: " إن الفتنة من حيث يطلع قرن الشيطان - أو قال: قرن الشمس " (١) وهو محمول على ما تقدم من الوجوه كلها.
ويدل على صحة هذا التأويل أيضًا دعاء النبى ﷺ على مضر فى غير موطن (٢).
وقوله: فى حديث حذيفة: " لا تدعُ مضَرُ عبْدًا لله مؤمنًا إلا فتنوه أو قتلوه " (٣)، [وقد بينه] (٤) حذيفة حين دخلوا عليه عند قتل عثمان حين ملؤوا حجرته وبيته من ربيعة ومُضَر فقال: " لا تبرح ظَلمةُ مضر كل عبد مؤمن تفتنه وتقتله " (٥).
قال الطحاوى: المراد بمضر هنا بعضهم كما بينه حذيفة، والعرب تقول مثل هذا فى الأشياء الواسعة، تضيف ما كان من بعضها إلى جملتها، كما قال تعالى: ﴿وَكذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقّ﴾ (٦) ولم يرد الجميع، وكذلك يحمل على هذا ما ورد فى الحديث المتقدم، والأحاديث يصدق بعضها بعضًا على ما رجحناه من التأويل (٧).
وقوله: " الإيمان يمان، والحكمة يمانية ": فعلى قول أبى عبيد أنه أراد مكة وما

(١) الحديث بهذا اللفظ مع تقديم وتأخير أخرجه البخارى، ك الفتن، ب قول النبى ﷺ: " الفتنة من قبل المشرق " ٩/ ٦٧ وفيه قرن الشمس قبل قرن الشيطان، وأخرجه الترمذى بلفظ جذل الشيطان أو قال: قرن الشيطان، ك الفتن، وهو عند مالك ومسلم بغير ذكر قرن الشمس، ومالك فى الموطأ، ك الاستئذان، ب ما جاء فى المشرق ٢/ ٩٧٥، ومسلم فى الفتن وأشراط الساعة، ب الفتنة من المشرق من حيث يطلع قرنًا الشيطان ٤/ ٢٢٢٨، وأحمد فى المسند ٢/ ٢٣، ٩٢، ١١١، ١٢١، جميعًا عن ابن عمر.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) وفى المسند ٥/ ٣٩٥، وابن أبى شيبة فى المصنف ١٥/ ١١ بلفظ: عبد الله، وهو جزء حديث لهما.
(٤) فى نسخة إكمال الإكمال نقلها هكذا: وكذا قال لهم.
(٥) الطحاوى فى مشكل الآثار ١/ ٤٣٦ بنحوه. قال الطحاوى: ولم يرد بذلك - رسول الله ﷺ فى دعائه على مضر - كل مضر، وكيف يكون يريد بذلك كل مضر وهو ﷺ من مضر.
(٦) الأنعام: ٦٦.
(٧) مشكل الآثار ١/ ٤٣٦.

1 / 299