Pilihan Untuk Menerangkan Pilihan
الاختيار لتعليل المختار
Editor
محمود أبو دقيقة
Penerbit
مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1356 AH
Lokasi Penerbit
القاهرة
Genre-genre
Fiqh Hanafi
وَإِذَا قُضِيَ لِلشَّفِيعِ وَقَدْ بَنَى الْمُشْتَرِي فِيهَا، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَإِنْ شَاءَ كَلَّفَ الْمُشْتَرِي قَلْعَهُ؛ وَلَوْ بَنَى الشَّفِيعُ ثُمَّ اسْتُحِقَّتْ رَجَعَ بِالثَّمَنِ لَا غَيْرُ، وَإِذَا خَرِبَتِ الدَّارُ أَوْ جَفَّ الشَّجَرُ فَالشَّفِيعُ إِنْ شَاءَ أَخَذَ السَّاحَةَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ؛
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
لَا يَكُونُ رِضًا بِالتَّأْجِيلِ عَلَى الشَّفِيعِ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي الْمَلَاءَةِ وَالْإِعْسَارِ، وَالْوَفَاءِ وَالْمَطْلِ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ الشَّفِيعُ فَلَا يَثْبُتُ لَهُ، فَإِنْ أَدَّاهُ حَالًّا وَأَخَذَهَا مِنَ الْبَائِعِ سَقَطَ الثَّمَنُ عَنِ الْمُشْتَرِي لِوُصُولِهِ إِلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ أَخَذَهَا مِنَ الْمُشْتَرِي فَالثَّمَنُ عَلَى حَالِهِ مُؤَجَّلٌ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي عَمَلًا بِالشَّرْطِ، وَصَارَ كَمَا إِذَا اشْتَرَاهُ مُؤَجَّلًا وَبَاعَهُ حَالًّا، وَإِنْ أَدَّاهُ بَعْدَ الْأَجَلِ فَلَهُ ذَلِكَ، لِأَنَّ لَهُ أَنْ لَا يَلْتَزِمَ زِيَادَةَ الضَّرَرِ، لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ طَلَبِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ، فَإِذَا ثَبَتَ أَخَّرَ أَدَاءَ الثَّمَنِ.
قَالَ: (وَإِذَا قُضِيَ لِلشَّفِيعِ، وَقَدْ بَنَى الْمُشْتَرِي فِيهَا، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ، وَإِنْ شَاءَ كَلَّفَ الْمُشْتَرِيَ قَلْعَهُ) وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَمُحَمَّدٍ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ زِيَادٍ أَنَّهُ يَأْخُذُهَا بِالثَّمَنِ وَقِيمَةِ الْبِنَاءِ أَوْ يَتْرُكُ؛ وَالْغَرْسُ مِثْلُ الْبِنَاءِ لِأَنَّهُ بَنَى فِي مِلْكِ نَفْسِهِ، لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِيهِ صَحِيحٌ حَتَّى لَوْ أَجَّرَهُ طَابَ لَهُ الْأَجْرُ، وَالْقَلْعُ مِنْ أَحْكَامِ الْعُدْوَانِ فَلَا يُكَلَّفُهُ كَالزَّرْعِ وَكَالْمَوْهُوبِ لَهُ. وَلَنَا أَنَّهُ تَعَدَّى مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ بَنَى فِي مِلْكٍ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيطٍ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ فَيَنْقُصُ صِيَانَةً لِحَقِّهِ، وَضَرَرُ الْقَلْعِ لِحَقِّ الْمُشْتَرِي بِفِعْلِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ، وَلِأَنَّ الشَّفِيعَ اسْتَحَقَّهُ بِسَبَبٍ سَابِقٍ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُشْتَرِي فَيَنْقُضُهُ كَمَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ، وَلِهَذَا تُنْتَقَصُ جَمِيعُ تَصَرُّفَاتِهِ، بِخِلَافِ الْمَوْهُوبِ لَهُ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ سَلَّطَهُ. وَأَمَّا الزَّرْعُ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَقْلَعَهُ، لَكِنِ اسْتَحْسَنُوا أَنْ يَبْقَى فِي الْأَرْضِ بِالْأُجْرَةِ لِأَنَّ لَهُ نِهَايَةً فَلَا ضَرَرَ فِيهِ كَالْبِنَاءِ. وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّ الزَّرْعَ يُتْرَكُ بِغَيْرِ أَجْرٍ، وَإِنْ أَخَذَهُ بِالْقِيمَةِ فَقِيمَتُهُ مَقْلُوعًا وَيُعْرَفُ تَمَامُهُ فِي الْغَصْبِ.
قَالَ: (وَلَوْ بَنَى الشَّفِيعُ ثُمَّ اسْتُحِقَّتْ رَجَعَ بِالثَّمَنِ لَا غَيْرُ) وَلَا يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَا عَلَى الْبَائِعِ، لِأَنَّ الرُّجُوعَ إِنَّمَا ثَبَتَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَلِأَنَّ الْبَائِعَ خَدَعَ الْمُشْتَرِيَ وَضَمِنَ لَهُ التَّمَكُّنَ مِنَ التَّصَرُّفِ كَيْفَ شَاءَ، وَلَمْ يَضْمَنْ لِلشَّفِيعِ ذَلِكَ أَحَدٌ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْبَائِعِ وَلَا الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَكُنْ مَغْرُورًا وَلَا يَرْجِعُ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا اسْتُحِقَّ ثَبَتَ أَنَّهُ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ، أَمَّا الثَّمَنُ فَإِنَّهُ عِوَضٌ عَنِ الْمَبِيعِ فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمِ الْمَبِيعَ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ.
قَالَ: (وَإِذَا خَرِبَتِ الدَّارُ أَوْ جَفَّ الشَّجَرُ، فَالشَّفِيعُ إِنْ شَاءَ أَخَذَ السَّاحَةَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ) وَكَذَلِكَ لَوِ احْتَرَقَتْ أَوْ غَرِقَتْ، لَأَنَّ الْبِنَاءَ تَبَعٌ وَوَصْفٌ لِلسَّاحَةِ حَتَّى يَدْخُلَ فِي الْبَيْعِ بِغَيْرِ ذِكْرٍ فَلَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّمَنِ مَا لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا كَأَطْرَافِ الْعَبْدِ، وَلَوْ بَاعَهُمَا مُرَابَحَةً بَاعَهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ.
2 / 49