999

وإذا عرفت هذا فقد ظهر عندك أن المعترض وأصحابه مناقضون لأنفسهم بأنفسهم وأنهم يثبتون ما ينفونه وينفون ما يثبتونه وأن قولهم بأن الظلم غير متصور منه أي غير مقدور له عز وجل قول باطل باعترافهم في غير معركة الجدال، فقد أضافوا إلى الله تعالى حقيقة الظلم على أبلغ أوصافه وإنما بقي الفرار بمجرد العبارات والألفاظ فقط.

ولذلك أقحم أبو علي الجبائي رحمه الله تعالى في حداثة سنه بعض رؤساء المجبرة وذلك ما رويناه أن أبا علي دخل بعض مجالس المناظرة بين المعتزلة والمجبرة فانتظروا رجلا منهم أبطى فقال أحدهم: ليس هنا من يتكلم، فقام أبو علي فرج بنفسه في صدر بعض أكابر المجبرة حتى عجب القوم من جرأته مع صغر سنه يومئذ فقال له أبو علي: أسألك.

فقال: سل.

فقال: هل يفعل الله العدل؟

فقال: نعم.

قال: أفتسميه لذلك عادلا؟

قال: نعم.

قال: أيفعل الجور؟

قال: نعم.

قال: أفتسميه جائرا؟

قال: لا.

قال: فيلزمك أن لا تسميه أيضا عادلا، فانقطع. انتهى.

Halaman 1129