960

وإنما قلنا: أنه ينافيه؛ لأنه لايتصور سبق القدر للمقدور علىهذا التفسير، وإنما يجري على القول بأن القدر من قبيل العلم كما تدل غير هذا من الآثار، لايقال لو سلمنا هذا الكلام في القدر لما سلمناه في القضى؛ لأن سبق الإرادة الأزلية لا ينافي حدوث تعلقها المقارن للأفعال المقدرة المخلوقة؛ لأنا نقول: قد سبق لنا أن القدر وقع في هذا الحديث تفسير القضاء، فلا يتصور حينئذ اختلافهما بالتقدم والتأخر، ثم إن حدوث التعلق سيدعي مخصصا، وذلك ممتنع، واللازم للإرادة، وبهذا يعلم أنه لادليل على دعوى قدم الإرادة وحدوث التعلق، إلا مجرد المذهب المناقض لما دل عليه هذا الحديث الذي تشبثتم به؛ لأنه يستلزم إما قدم أفعال العباد أو حدوث القضى والقدر، فانظر بعين الإنصاف.

ومنها ذكر الحجة فإن في إثباتها إثباتا للحسن والقبح عقلا، وأنتم في خلال إبطال ذلك بزعمكم، ومنها قوله فلا يكون ذلك ظلما، فإنه أيضا مبني على إثبات الحسن والقبح العقليين، لايدفع ذلك قوله كل شيء خلق الله وملك يده لما ذكرناه في مواضع أن إثبات الفرق بين المالك وغيره عين إثبات الحسن والقبح عقلا، لما عرفت أن قبح التصرف في ملك الغير وحسنه في ملك النفس عين الحسن والقبح، وليس المراد أن عدم قبح تصرف الباري [514]في ملكه شرعي، كما لايخفا على مميز، فلم يبق إلا الحسن والقبح عقلا فاحفظه.

ومنها قوله وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى: {ونفس وما سواها} فإنه لايصح معنى الإلهام إلا إذا كان العبد مؤثرا في فعله، فإن الإلهام على ما ذكره سعد الدين في شرح العقائد يفسر بإلقاء معنى في القلب بطريق الفيض.

قال القشيري: كما نقله عنه بن أبي شريف في حاشيتة أن الخطاب الوارد على الضمير قد يكون بإلقاء الملك، وقد يكون بإلقاء الشيطان، وقد يكون من قبل الملك يسمى الإلهام، وإذا كان من قبل الشيطان يسمى ألوسواس، وإذا كان من قبل النفس فهو إلهاء حسن، وإذا كان من قبل الله تعالى فهو خاطر حق. انتهى.

Halaman 1088