945

واعلم أن من أقرب ما يبطل به قوله مكان تعلق إرادة العبد إلى قوله سببا عاديا هو أنه يقال له أنتم لا تنازعون في أن أفعال العباد قد تكون معللة بالأعراض أي أعراضهم، ولا تنازعون في أنه لا معنى للعلة الغائبة في أفعالهم إلا الباعثة المؤثرة، ولا خفا في أن قولكم أن التعلق المذكور سبب عادي يقتضي أنه واجب الوقوع بمجرد خلق الله له في العبد، ولانزاع لكم في أن الإيجاب ينافي العلة الغائبة وأنها لا تتصور في الأفعال الصادرة وجوبا كما اعترف به المعترض في كتابه، هذا وهو أمر لا خلاف فيه، فظهر من هذا أن الأعراض والعلل الغائبة لا تجري في أفعال العباد ايضا فلا ينفي ما زغموه في حق الله من التنزيه عنها بزعمهم تنزيها حقيقة لجريانه عندهم في حق العباد فاحفظ هذه النكتة، وسنذكرها في موضع آخر، وقد ظهر لك من هذا أن المعترض [505]لم يقع في ملاوذته على غير المناقضة لكلامهم، ولما ظهر على الأستاذ أبي إسحاق الأسفرايني وإمام الحرمين، والإمام الرازي وغيرهم من الأشاعرة أن إسناد أعمال العباد إليهم في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية لا معنى له سوا إسناد التحصيل أو الإيجاد أثر، والحق على الخلق، وأعلنوا بتأثير قدرة العبد في افعاله، فقول المعترض وإسناد الفعل إليه باطل بشهادة رؤساء أهل مذهبه وانتحاله، فإياك من الإغترار بأمثاله، وعليك بتدبر أقواله، وقد كفاك في بيان ضلاله تصريحه بابتنا التكاليف على توهمه وخياله، أعذنا الله وإياك من شؤم حاله وسوء ماله.

وهاهنا مناقشة لفظية وهي أن قوله فدار التكليف على هذا الإختيار الموهوم ...إلخ، يشعر بأن التكليف قد يكون واقعا، وإن لم يحص توهم الإختيار؛ وذلك لأن هذه العبارة تشعر بعدم الإنخصار.

Halaman 1070