927

وأما قوله: والمشيئة تابعة للعلم فمخالف للواقع، بل ولما صرح به أصحابه حيث ردوا على من ذهب إلى جعل العلم مخصصا بأنه تابع لمايقع ولايقع إلا كما مر، إذ فالعلم تابع للمشيئة لا أنها تاعبعة له، وسيأتي لهذا مزيد توضيح في مباحث الإرادة بل وفيما قبل ذلك أيضا والكلام مذكور في شرح المحصل، وشرح المواقف، وشرح المقاصد، وحاشية الخيالي على شرح النسفية، وحاشية بن أبي شريف عليه أيضا، وغير ذلك مما لايخص فقوله يكون العلم متبوعا للمشيئة ظاهر البطلان اتفاقا بين الفريقين، اللهم إلا أن يريد بالمشيئة تعلق المشيئة أعني التعلق الحادث، ويريد التبعية والمتبوعة في الوجود؛ لكنه يصير كلاما معسولا عن التحصيل، إذ لا نزاع في ذلك وإنما النزاع كل النزاع في انه على أن ...نهج سبق العلم بأفعال العباد على أن التعلقات الحادثة لا تكون إلا على طبق التعلقات الأزلية، وعلىهذا فالعلم تابع لا متبوع.

وأما قوله كان للعم مدخل فقد بان لك فساده، حيث ذكرنا أن مقتضى كلامه إطراح للإستدلال بالعلم إلى الإستدلال بالآيات والأحاديث التي تخيلها أدلة علىالجبر وهيهات ، وعلى ذلك فلا مدخل للعلم أصلا باعترافه، فقوله فبطل قولكم لا مدخل للعلم رد في الحقيقة على نفسه كما لايخفى على منصف.

Halaman 1051