892

وأما قوله: وإنما التردد على مذهب المعتزلة ففيه غفلة عن قواعدهم، إذلا تردد عندهم في استناد ذلك إلى العباد استناد تأثير وإيجاد، أما قوله: لا تؤثر في غير محلها فلا يجزي على مذهب الأشعري، إذ القدرة الحادثة عنده لا تؤثر لا في محلها ولا في غير محلها، ولهذا اعترضوا على الإمام الرازي حيث وقع منه شيء من نسبة التأثير إليها، وسيأتي نقل كلام السيد في شرح المواقف، اللهم إلا أن يراد بالتأثير ما يعم الكسبي على ما زعموا، وهو كلام لا محصل له.

نعم كون القدرة الحادثة لايتعدى كسبها عن محلها فلا يكون معمولا لها ماخرج عن محلها مجاز علىمذهب الأشعري بلا كلام، وإنما الكلام في التأثير فقط بالقدرة المؤثرة هي التي يتعدى فعلها عن محلها، وأما الكاسب فلا يتعدى أصلا كما اعترف به الأشاعرة، ويلزم علىهذا المذهب الذي ذهبوا إليه سقوط ما في الكتاب، والسنة، والخطب، والمواعظ، والحكم، والمحاولات من نسبة أفعال العباد الخارجة عن محل قدرتهم إليهم، بدون تصور خلاف في ذلك، ومن أقرب مايبطل هذا المذهب المذكور قوله تعالى: {ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت..} الآية. فسمى تعالى فعلهم اعتداء وعاقبهم عليه؛ وذلك من فروع نسبته إليهم مع القطع والإجماع على خروجه عن محل قدرتهم وكسبهم ، وفي القرآن والسنة شيء كثير منهذا القبيل؛ وذلك يستلزم أن فعل العبد ليس بطريق الكسب الذي وزعموه بل بطريق التحصيل والله حسبي ونعم الوكيل.

Halaman 1010