866

وأما الثاني: فلأن الصور والأشكال القائمة بالأصنام ليست عندهم عملا لعباد الأصنام، ولا يتصور عندهم أن يكون من أعمال العباد؛ لأن أعمال العباد كسب واكتساب، وليست الصور والأشكال المذكورة كسبا واكتسابا، ولا حاصلة بالكسب والإكتساب، بل هي عندهم حاصلة بمحض خلق الله تعالى لها وإيجاده سبحانه بلا واسطة من العباد أصلا، هذا هو مذهب الأشاعرة كما عرفته غير مرة، حيث نبهناك على أن الكسب لايتعدى إلى مثل الصور والأشكال القائمة بالأصنام، وعلى هذا فقد لزمهم المجاز، ولم يتم لهم المقصود، بل تكون الآية حجة عليهم على التقديرين، أي تقدير أن المراد بما تعملون نفس التشكيل أو نفس الأشكال القائمة بالأصنام، أماما أنها حجة عليهم على التقدير الأول فلأنها تدل على أن أعمال العباد مما يتعلق به الخلق والإيجاد، ويصح أن تكون في الواقع مخلوقة موجودة، وهذا ليس مذهبهم أي الأشاعرة، فإن أعمال العباد عندهم لا يتصور أن يتعلق بها الخلق والإيجاد من حيث كونها أعمالا لهم حقيقة؛ لأن أعمالهم حقيقة لا تكون إلا كسبا واكتسابا، والكسب والإكتساب لا يتصور أن يكون مخلوقا موجودا، فالإعتراف بخلقه ووجوده كما هو مقتضى استدلالهم بهذه الآية اعتراف بمذهب المعتزلة وسائر العدلية، متناولا نفس الأشكال المذكورة، لكان في هذه الآية دلالة على أنها الأشكال من أعمالهم[459]حقيقة، وهذا مذهب المعتزلة؛ لأنهم الذي يقولون بأن الأشكال ونحوها من أعمال العباد حقيقة.

Halaman 977