772

ثم نقول: إذا كان الأمر كما زعمتم في الإسناد وأنه لا يقتضى التأثير والإيجاد فقد انقلب الأمر عليكم؛ لأنكم إذا قلتم بأن إسناد أعمال العباد إليهم إنما يقتضي أنهم كاسبون لها، فالآيات والأحاديث الذي تستدلون بها على أن الله خالق لأعمال العباد وقد دلت على أن الكسب مخلوق لله تعالى؛ لأنها لم تدل على ما قررتموها أنتم، إلا على أن الله تعالى خالق لأعمال العباد التي هي أعمالهم حقيقة، وليست أعمالهم حقيقة إلا إذا كان كسبا لهم، فقد رجع استدلالكم بتلك الآيات والأحاديث على أن كسب العباد مخلوق، وهذا مع كونه محالا اتفاقا، يصير نصبا للأدلة في غير محل النزاع.

ثم نقول: لا شبهة أنكم بمثل هذه الشبهة التي لاحت لكم في قوله تعالى: {والله خلقكم وما تعملون} ما اعتمدتم إلا على الزيغ والبهتان، والإتباع لما تشابه من القرآن، إنما تحتجون لعباد الأصنام على الباري تعالى، وعلى الأنبياء عليهم السلام، فإنها إذا كانت أعمالهم مخلوقة لله تعالى فقد سقط الذم وارتفع الملام، بل قد جئتم بما لم يكن لهم مرام، وزدتم رجسا إلى رجسهم التام، كل رجس يريده الخلق السوء سعاها، والملة العوجا.

أخرج مسلم بن الحجاج في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (( إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم)). انتهى.

Halaman 867