724

واعلم: أن هذا الذي ذكرناه في بيان مراد المؤلف أحسن مما أورده الأشاعرة فإنهم خبطوا في مذهب المعتزلة، ومن أمثلتهم القاضي العضد، وقد وقع له في هاتين المسألتين سقطات في شرح أصول ابن الحاجب، ففي المسألة الأولى قوله: من طرف المعتزلة أن الفائدة للعبد في الدنيا إلا من احتمال العقاب لتركه ...إلخ، أي فائدة وجوب الشكر عقلا وهو غلط لا يليق بتحقيقه فإن المعتزلة إنما ذكروا الفائدة المذكور في وجوب النظر لا وجوب الشكر، وذلك بأنهم قالوا في معرض الاستدلال على وجوب النظر عقلا أي كل من رأى ما عليه من النعم المتجددة مع علمه أنها ليس من فعل نفسه، ولا من فعل سائر المشاهدين جوز أن لها محدثا قد أنعم بها عليه، فالاخلال بشكره جالب للخوف لما ثبت عند العقل من وجوب شكر المنعم، وقد تقرر أيضا أن الاخلال به يكون في معرض الذم والعقاب؛ لأن ذلك خاصية الواجب، وليس المراد بالعقاب إلا معناه اللغوي، لا الققاب الأخروي كما أنه ليس المراد بالشكر هنا الاعتراف على ضرب من التعظيم، فإياك أن تغلط.

Halaman 815