706

وأما هذا الكلام الذي هنا فإنه قد بناه على الجزم بصدق النبي عليه السلام، وامتناع كذبه لما قامت عليه من الأدلة القطعية، وأنه مما لا نزاع فيه كما قال، فلا حاجة معه إلى اعتبار التصديق في المعجزة كلاما إنشائيا، وإخباريا فليفهم، وفي الجواب أيضا مع التصريح بقدم الحكم كما مر ما يستلزم تكليف الغافل بل المعدوم إن لم يتوقف الوجوب على الظهور المذكور فإن توقف لزم مثل ذلك للمحذور - أي إما توقف الشيء على نفسه أو الدور- وهو مستلزم توقف الشيء على نفسه كما لا يخفاك أو التسلسل سواء اتخذ الثواب والعقاب في محل النزاع كما فعلوا أو لا كما هو الإنصاف، وأنت خبير بأنه لا وجه لتقسيمه الجواب إلى القسمين اللذين:

أولهما قوله: فيجوز أن يكون ثابتا بص الشارع إلى قوله: فإنه بمنزلة نص...إلخ.

وثانيهما قوله: أو بحكم الله القديم لما عرفت من أن رجوعهما إلى خطاب الشارع القديم عندهم.

هذا وقد اتضح للمنصف مما أوردناه وأردناه أي المذهبين أقرب للصواب؟ وأن المعنى المتنازع فيه في جانب [371] عن آجل الثواب والعقاب، بل لا معنى للتشبث بجعلهما من محل النزاع في هذا الباب، بل هو أكثر مواطن الخلاف هيام في السراب.

ولما قال المؤلف رحمه الله تعالى: قالوا: لو سلم على التنزل لم يسلم في مسألتين:

الأولى: شكر المنعم؛ لأن النعم عند الله حقيره.. إلخ.

Halaman 796